ركز اهتمامه على كتابة الآيات أولا بأول ولم يتكل على الحفظ في بقاء القرآن سالما من الزيادة والنقصان.
هذا ، وقد يبرر بعضهم فعل أبي بكر وعمر ، بعدم معرفة المحدثين من الصحابة للكتابة ، كما اختاره ابن حجر (١).
ولا يخفى ما فيه ، لأن النهي عن الكتابة لا يتوجه إلى الأميين ، لأنه تكليف بمتعذر ، فالرجل الأمي لا يقال له : لا تكتب ، فلا بد من افتراض وجود العارف بالكتابة في مرحلة سابقة على ورود النهي.
ثم ، كيف لا يوجد في الصحابة من يحسن الكتابة ، وقد تعلموها ، وكتبوا المصحف في حياة النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم)؟! بل كانت لبعضهم مصاحف معروفة ، تعرض لها السجستاني بكتابه «المصاحف».
هذا ، فضلا عن كون التدوين كان معروفا عند عرب الحيرة والقرشيين قبل الإسلام (٢).
هذه هي أهم المبررات التي تذرع بها المانعون في منطق أنصارهم ، وهي كما تقدم لا تصح جميعا في منطق الشرع والعقل لأن تكون سببا في إهمال السنة النبوية.
الأسباب الواقعية لمنع تدوين الحديث الشريف :
إن الأسباب الواقعية ، والدوافع الحقيقة وراء المنع المذكور ، هي أسباب ودوافع سياسية اقتضتها مصلحة السلطة ، وخلاصتها محاولة التعتيم
__________________
(١) هدي الساري ١ / ٤.
(٢) دراسات في الحديث والمحدثين : ١٥ ـ ١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)