الاشتراك يرجح الحمل عليه أصل عدم الملك ، وأنّ الظاهر أن اللام كفي في البعض لا يفيد الملك وأنّ كونها للملك يوجب البسط على جميع أفراد كلّ صنف وعدم تخصّص بعض بدون إذن الباقين وليس بواجب إجماعا ولذلك ذهب أصحابنا إلى أن المراد بيان المصرف دون الملك كما قال به الشافعيّ.
واختلف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد ذكرا تأكيدا ـ وبه قال جماعة ـ أو صنفان وهو قول الأكثرين.
ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال : فقيل الفقير هو المتعفّف الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس وجماعة وهو المرويّ (١) عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام وقيل : بالعكس ويؤيّد الأوّل قوله تعالى (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً).
وروى في الحديث ما يؤيّد الثاني : عنه عليهالسلام ليس المسكين الذي يردّه الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكنّ المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدّق عليه (٢) وقيل : الفقير هو الزّمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج عن قتادة وقيل الفقراء المهاجرون والمساكين غير المهاجرين عن الضحاك.
ثمّ اختلفوا من وجه آخر فقيل الفقير أسوء حالا فإنه الذي لا شيء له والمسكين الذي له بلغة من العيش لا يكفيه وإليه ذهب الشافعيّ وابن الأنباريّ وهو قول للشيخ واحتجوا بقوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ) وبأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره ولأنّ البدأة بالأهم وقد بدئ به.
ولأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال (٣) اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني
__________________
(١) وانظر المجمع ج ٣ ص ٤١ وص ٤٢ والتبيان ج ١ ص ٨٣٩ ط إيران وانظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ٢ ص ٣٢ وص ٣٣.
(٢) المجمع ج ٣ ص ٤ والتبيان ج ١ ص ٨٣٩.
(٣) كان المصنف جمع بين الأحاديث ونقل المجموع والا فالذي تراه في اللسان
