فكأني ألقمته حجرا ، وسما (١) بذلك من كان صحيح النية ، وسوّد الله به وجه أبي نواس (٢) ، والعرب تسمي التهيؤ للفعل والاحتياج إليه إرادة كما جعل الراعي حاجة الفؤوس إلى النصول (٣) حاجة لها.
قال الجاحظ (٤) في قوله تعالى :
(إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) (٥) ، يريد : فما دونها ، وهو كقول القائل : فلان أسفل الناس فيقول : هو فوق ذلك ، فضع (٦) قوله : فوق مكان قولهم : هو شرّ من ذلك.
وقال الفراء (٧) : (فَما فَوْقَها) أي في الصغر والله أعلم ..
فصل
فيما يجري مجرى هذا الباب
ومن ذلك الالتفات (٨) : وهو كما قال الشاعر (٩) :
|
فارقت شغبا وقد قوست من كبر |
|
لبئست الخلّتان الثكل والكبر (١٠) |
__________________
(١) في الأصل : (سمى).
(٢) في الأصل : (أبي فراس).
(٣) في الأصل : (الفردوس إلى التصول).
(٤) قول الجاحظ عن هوان البعوض في الحيوان ٤ / ٣٧ ، ورواية الثعالبي مختلفة هنا ، لأن الجاحظ يقول بعد الآية : (فقللها كما ترى وحقرها وضرب بها المثل).
(٥) البقرة : ٢٦.
(٦) في الأصل : (تصنع).
(٧) في الأصل : (الفداء) ، والقول في معاني القرآن ١ / ٢٠ يقول : (ولو جعلت في مثله من الكلام (فَما فَوْقَها) تريد أصغر منها لجاز ذلك ، ولست أستحسنه).
(٨) في الأصل : (الاليفان) محرفة.
(٩) هو أبو الشغب كما ذكر المبرد في الكامل ١ / ٢٢٢ من أبيات يرثي بها ابنه شغبا.
(١٠) في الأصل : (شعيا .. ليست .. الكثل) ، وروايته في الكامل : (بئس الحليفان طول الحزن والكبر).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
