كنت أنا (١) والكسائي (٢) عند العباس بن الحسين (٣) العلوي ، فجاء غلام له.
وقال له يا مولاي كنت عند فلان فإذا هو يريد أن يموت. فضحكنا
فقال : بم ضحكتما.
قلنا : من قولك. وهل يريد إنسان الموت؟
فقال العباس : قد قال الله تعالى : (فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ) (٤) ، وإنما هذا مكان (يكاد) فنبهنا الله عليه (٥).
قال الصولي :
ما رأيت أحدا أشد بذخا بالكفر من أبي نواس (٦) ، ولا أكثر إظهارا له منه ، ولا أدوم تعبثا بالقرآن ، قال لي يوما ونحن في دار الوزير ـ وكان (٧) العباس بن الحسن ينتظر مجيئه ـ :
هل تعرف (٨) العرب إرادة لغير مميز؟ فعرفت حين لفظ بهذا ما عني (٩).
فقلت : إن العرب تعبر عن الجماد (١٠) أن يقول ولا قول (١١) فيه أو تعبير :
__________________
(١) في الأصل : (أناوى).
(٢) في الأصل : (الكساي) هو علي بن حمزة يكنى أبا الحسن ، كان من أحد الأئمة القراء السبعة ، ومن النحاة المشهورين ت ١٨٣ ه وقيل ١٨٢. نزهة الألباء ص ٤٢ ـ ٤٨.
(٣) في الأصل : (الحسن) محرفة وهو ابن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وهو من أصحاب الرشيد ، وهو من أشعر الهاشميين من طبقة إبراهيم بن المهدي ، ذكر له الحصري بعض أشعاره ، وقيل : من أراد لذة لا تبعة فيها فليسمع كلام العباس بن الحسين. راجع زهر الآداب ٩٠ ، نثر الدر ١ / ٣٨٤.
(٤) الكهف : ٧٧.
(٥) يريد به يكاد أن ينقضّ والخبر في نثر الدر ١ / ٣٨٦.
(٦) في الأصل : (فراس).
(٧) في الأصل : (وقال).
(٨) في الأصل : (يعرف).
(٩) في الأصل : (ماعزا).
(١٠) في الأصل : (الحمار).
(١١) في الأصل : (ولا أقول فيها وتعبير).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
