لقد عظمت نعمة الله عليك في منابذة أهل الذلة والصغار ، والكفر والإصرار (١) ، الذين أحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار (٢) ، الذين جعلوا لله أندادا (٣) ، ودعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (٤) ، فليهنك (٥) بهذه النعمة الجليلة في أخوّة المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان (٦) ، فقد أصبحت لهم أخا ، وأصبح دعاؤهم لك من الله فرضا واجبا ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (٧). والله لقد قدحت فأوريت ، واستضأت ، فاهتديت (٨) ، ومخضت الأمر ثم اقتنيت (٩) ، لا كمن قدّر وفكر ، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) (١٠) فالحمد لله الذي فوّز (١١) قدحك ، وأعلى قدرك ، وأنقذك من النار (١٢) ، وخلصك من لبس
__________________
(١) في الأصل : (والإضرار) مصحفة والصواب ما أثبتناه.
(٢) إشارة إلى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ) إبراهيم : ٢٨ ، ٢٩.
(٣) إشارة إلى قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) إبراهيم : ٣٠.
(٤) في الأصل : (ولد) إشارة إلى قوله تعالى : (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً).
(٥) من هنا تبدأ التهنئة في صبح الأعشى ٧٤ : ٧ والرواية فيه تختلف عن رواية الثعالبي بعض الاختلاف.
(٦) في صبح الأعشى سقط يبدأ من قوله : فقد أصبحت لهم أخا .. إلى قوله : (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ).
(٧) الحشر : ١٠.
(٨) في الأصل : (لقد حت ... فاهتدت).
(٩) في الأصل : (اقتليت) والصواب من اختيار المنظوم.
(١٠) المدثر : ١٨.
(١١) في الأصل : (نور) وفي اختيار المنظوم : (أفاز) وفيه وفي صبح الأعشى : (وأعلى كعبك).
(١٢) في اختيار المنظوم : (انتقذ من النار شلوك).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
