ألف شهر ، العاقبة (١) مدى كل ذكر قدرا ، فمن لحق به وفّاه استقباله بالإعظام والإجلال ونزّهه (٢) عن الحرام ، بالحلال حتى يكون تصرفه عن حق يقضى ، وفريضة تقام [و] نعمة تستدام (٣) ، وحتى يجتمع للمحافظ على حقه ، والمسارع إلى أداء فرضه ، فضيلة الأخرى إلى ما يتعجله من فضيلة الأولى (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (٤).
وله :
إن الله فارق الأمر الحكيم ، وشارع الدين القويم ، جعل شهر رمضان الذي خصّه بالتفضيل وشرّفه بالتنزيل بما ضمه إياه من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وختمه (٥) به من يوم الفطر الذي هو عيد كل مؤمن في بر وبحر ، فارقا في تلك أمور حكمته ، وفاتحا في هذا أبواب رحمته. فمن إنابة (٦) يوجبها للعامل ، وإجابة يعجلها للسائل (١٠). ولما أتانا هذا الشهر بالمأمول من بركته ، والميمون من فاتحته وخاتمته ، ألزمنا أولياءنا ، وعلّمنا استقباله بالسكينة والهدى والتقية [و] (٧) أن يبسطوا العدل ، ولا ينسوا الفضل (٨) ، ويخفضوا (٩) لمن يلونه الجناح ولا يدعوا ما مهّد لهم من الصلاح.
__________________
(١) في الأصل : (العاتبة) محرفة.
(٢) في الأصل : (فمن الحق له وفيه ... وتنزيهه).
(٣) في الأصل : (يقام نعمة يستدام) وما بين المعكوفين زيادة ليست في الأصل.
(٤) الإسراء : ٢١.
(٥) في الأصل : (حتمه).
(٦) في الأصل : (أنابه يوجها).
(١٠) في الأصل : (وعمالنا).
(٧) زيادة ليست في الأصل.
(٨) إشارة إلى قوله تعالى : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) البقرة : ٢٣٧.
(٩) في الأصل : (ويحفظوا) مصحفة ، وفي النص إشارة إلى قوله تعالى : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر : ٨٨.
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
