فصل
في الحث على الطاعة وتآلف الخارجين عنها ، والنهي عن الخلاف والمعصية
والإنذار بنتائجها
وقال أبو إسحاق الصابي :
أما بعد فإن الله جلّ جلاله ، وتقدست أسماؤه ، أمر المسلمين بالألفة وحضّهم عليها ، ونهاهم عن الفرقة ، وحذرهم إياها. فقال وقوله الحق : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (١) ، وقال : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (٢) وجعل ـ جلّ جلاله ـ طاعة أولي الأمر مقرونة بطاعته وطاعة رسوله فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (٣) ، فالمؤمنون جميعا داخلون تحت هذا الأمر ، لا رخصة لهم ، ولا سبيل إلى التأويل فيه ، فمن امتثله واحتذاه ، فقد سلّم الله دينه ، وصحّ يقينه ، وبرئت ساحته ، ونقيّت صحيفته ، واستحق رحمة الله أن ينزلها إليه ، وإحسانه أن يقضيه عليه ، ومن خالفه وتعدّاه فقد فسق ومرق وباء (٤) بإثمه ، واحتقب الوخيم من أكله وطعمه ، واستوجب لعنة الله أن يصليه بها ، ونقمته (٥) أن يتناوله بأشدها.
وله من هذا الكتاب أيضا :
__________________
(١) الشورى : ١٣.
(٥) في الأصل : (ونقمه).
(٢) آل عمران : ١٠٥.
(٣) النساء : ٥٩.
(٤) في الأصل : (با).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
