يصلح ما بين جنبيه قبل أن يصلح من رد أمره إليه ، وأن يهذب من بيته ما يحاول أن يهذب من رعيته. قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (١) ، وقال سبحانه وتعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ [الَّتِي] وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) (٢).
وله من مثل ذلك من عهد إلى أبي تغلب (٣) :
وأمره بأن يأتمر في أمره بالقرآن ، ويستضيء بما فيه [من] البيان (٤) ، وألّا يورد ولا يصدر إلّا به ، ولا ينقضي ولا يبرم إلّا عنه ، فإنه الطريق المهيع ، والحكم المقنع ، والحجة الواضحة ، والمحجة اللائحة ، والبرهان الباهر ، والدليل الظاهر ، والمسلك الجدد (٥) ، والسبيل الوسيط ، والبشير بالثواب ، والنذير بالعقاب ، والزعيم (٦) بالنجاة ، والأمان من الهلكة ، والكاشف للشبهة ، والمنور للظم ، والهادي للحق ، والناطق بالصدق ، وبه يعلم الجاهل ويعمل (٧) العالم ، وينتبه الساهي ، ويتذكر اللاهي ، ويتعظ (٨) المسرف ، ويزدجر الظالم ، ويتوب المخطئ ، ويقلع المصرّ ، وأولى الناس باتباع أوامره والارتداع (٩) بزواجره ، وطاعته فيما ساء وسرّ (١٠) ونفع وضر (١١) من أنفذ أمره وجاز (١٢) حكمه ، فأعطى الأموال ومنعها (١٣) ، وأراق
__________________
(١) آل عمران : ١٠٢.
(٢) البقرة : ٢٤ وما بين القوسين ساقط في الأصل.
(٣) أبو تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ، كانت له مع عز الدولة بختيار وقائع ، ثم مع ابن عمه عضد الدولة بعد مقتل بختيار قضايا كثيرة ، ثم انهزم منه ولحق بالشام والعهد في المختار ص ١٢٦.
(٤) في الأصل : (فيه البينتان).
(٥) في الأصل : (الحدد) والجدد : الأرض المستوية الغليظة.
(٦) في الأصل : (والرغيم) مصحفة.
(٧) في المختار : (ويعلم العالم) ورواية الثعالبي أرجح.
(٨) في الأصل : (وينيه المساهي ، ويتقظ ..).
(٩) في الأصل : (والانداع).
(١٠) في الأصل : (فيما ساوس) وهو تحريف.
(١١) في المختار : (وتحكيمه فيما نفع وضر).
(١٢) في الأصل : (جان).
(١٣) في المختار : (فأعطى الحقوق ومنعها).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
