«السوق» : قيل هو جمع ساق.
القرآن يتكلم في هاتين الآيتين عن النبي تارة وأصحابه أُخرى :
أمّا الأوّل فيعرّفه بقوله : (هُوَ الّذي أرسَلَ رَسُولهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدّينِ كُلّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهيداً) والضمير «ليظهره» يرجع إلى دين الحقّ لا الرسول ، لأنّ الغاية ظهور دين على دين لا ظهور شخص على الدين ، والمراد من الظهور هو الغلبة في مجال البرهنة والانتشار ، وقد تحقّق بفضله سبحانه وسوف تزداد رقعة انتشاره فيضرب الإسلام بجرانه في أرجاء المعمورة ، ولا سيما عند قيام الإمام المهدي المنتظر عليهالسلام.
يقول سبحانه في هذا الصدد : (محمّد رسول الله) أي الرسول الذي سوف يغلب دينه على الدين كله ، وقد صرح باسمه في هذه الآية ، إلّا أنّه أجمل في الآية الأُولى ، وقال : «أرسل رسوله».
إلى هنا تمّ بيان صفات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وسماته ، وأمّا صفات أصحابه فجاء ذكرهم في التوراة والإنجيل.
أمّا التوراة فقد جاء فيها وصفهم كالتالي :
١. (والّذين معه أشداء على الكفّار) ، الذين لا يفهمون إلّامنطق القوة ، فلذلك يكونون أشداء عليهم.
٢. (رُحماء بَينهم) فهم رحماء يعطف بعضهم على بعض ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. (١)
__________________
(١) مسند أحمد بن حنبل : ٤ / ٢٧٠ و ٢٦٨ و ٢٧٤.
