البداية للسورة ندرك أن الله عزوجل يعطينا في هذه السورة نموذجا على هؤلاء الخاسرين من الرجال والنساء ، وأي نموذج؟ عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وزوجة عمه ، وفي ذلك ما فيه من التحذير والإنذار ، وقطع الطمع والإبعاد عن الأماني.
فمن ربط السورة بمحورها ندرك أن أبا لهب وزوجته هما النموذجان الرجالي والنسائي على الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ، ومن ثم استحقوا إضلال الله عزوجل لهم.
ختمت سورة الكافرون بقوله تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وجاءت سورة النصر تبشر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالنصر على الكافرين ، وتأتي سورة المسد لتتحدث عن مآل الكافرين وخسرانهم من خلال الحديث عن شخصية آذت رسول الله صلىاللهعليهوسلم هي وزوجها الإيذاء الكثير ، وحرصت على رد وصد الناس عن الإسلام ، فهي داخلة دخولا أوليا في قوله تعالى (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ..) ومن ثم فللسورة صلتها الوثيقة بما قبلها ، فليس أعداء الله مغلوبين فقط ، بل من حارب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيها واستمر على ذلك فإنه كذلك معذب عند الله عزوجل يوم القيامة وفي الآخرة ، وهو نصر ثان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ففي سورة النصر تسجيل للنصر الدنيوي على الكافرين وفي سورة المسد تسجيل للنصر الأخروي على الكافرين.
إن سورة المسد نزلت في أوائل الدعوة الإسلامية ، فأن تأتي في محلها الذي جاءت به متصلة بما قبلها وما بعدها ، متصلة بمحورها من سورة البقرة ، فهذا وحده إعجاز ، وفيه معجزات وفي السورة. فلنبدأ عرض السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
