نفهم من سورة النصر أن النعمة ينبغي أن تقابلها عبادة. فالفتح والنصر والدخول في دين الله أفواجا نعم ، أمر الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يقابلها بالتسبيح بحمد الله والاستغفار ، وهو أصل رأيناه في محور السورة ، إذ أمر الله عزوجل بعبادته وتوحيده في سياق الحديث عن نعمه العامة ، وهذا الأصل ترى فروعه في هذه السورة التي تبين أن نعمة أخرى من نعمه تقتضي عبادة من تسبيح واستغفار ، ولذلك صلته بمحور السورة من سورة البقرة.
ومن الآيات الخمس التي تشكل محور سورة النصر نعلم أن هناك كافرين ومرتابين ، وهذه السورة تبين لنا أن العاقبة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم عليهم ، والسورة تأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم في حالة النصر والفتح والإسلام بأن يسبح ويستغفر شكرا واعترافا بالقصور وهضما للنفس ، وهو درس للأمة ، وهذا مظهر آخر من مظاهر صلة السورة بمحورها في الآيات الخمس الآتية بعد مقدمة سورة البقرة ، والمظهر الأول والأعلى للصلة بالمحور هو أن التسبيح بحمد الله توحيد وعبادة وشكر ، وأن الاستغفار عبودية وافتقار.
وأما صلة سورة النصر بما قبلها ، من حيث إن سورة الكافرون تتحدث عن المفاصلة بين المسلمين والكافرين ، ومن قبل ذكرت سورة الكوثر ما يفيد أن هناك مبغضين وشانئين لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكل ذلك يشعر بالصراع بين جهتين : أهل الإيمان ، وأهل الكفر. وتأتي سورة النصر ليفهم منها أن العاقبة حتما لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأن نصر الله آت ، وأن الفتح آت ، وأن الدخول في دين الله أفواجا آت لا محالة ؛ ولذلك فإن السورة تأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بما ينبغي أن يفعله وقتذاك. فالسورة واضحة الصلات بما قبلها ، وسنرى صلتها بما بعدها. وكالعادة في كل سورة جديد ، ولنكتف يهذا القدر. ولنبدأ عرض السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
