بقراءة الكون والحياة باسم الله عزوجل ، وتنهى عن طاعة الكافرين ، وتأمر بالسجود والتقرب إلى الله عزوجل.
٣ ـ وقد رأينا أثناء عرضنا للسورة سياقها الخاص ، وصلتها بمحورها وصلتها بما قبلها ، وسنرى صلتها بما بعدها فيما بعد وقد رأينا أن فيها الجديد الكثير.
الفوائد :
١ ـ في وجه المناسبة بين سورتي التين والعلق قال الألوسي : (ولما ذكر سبحانه في سورة التين خلق الإنسان في أحسن تقويم بين عزوجل هنا أنه تعالى خلق الإنسان من علق ، فكان ما تقدم كالبيان للعلة الصورية ، وهذا كالبيان للعلة المادية ، وذكر سبحانه هنا أيضا من أحوال الإنسان في الآخرة ما هو أبسط مما ذكره عزوجل هناك).
٢ ـ عند قوله تعالى : (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) قال ابن كثير : (روى البخاري عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «لئن فعل لأخذته الملائكة». وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيريهما ، وهكذا رواه ابن جرير بإسناده. وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال : يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله صلىاللهعليهوسلم وانتهره فقال : يا محمد بأي شىء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا فأنزل الله (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) وقال ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته. وقال الترمذي : حسن صحيح).
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) قال ابن كثير : (كما ثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» وتقدم أيضا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يسجد في (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) و (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)).
٤ ـ من الأمراض التي ظهرت في القرنين الأخيرين ـ كأثر عن التقدم العلمي ـ شعور الإنسان باستغنائه عن الله عزوجل ، ولذلك كانت الدعوة إلى ترك العبادة في هذين القرنين على أشدها ، وقد تأثر في ذلك الكثيرون من أبناء المسلمين ، فتركوا الصلاة ، واستهانوا بأمر دينهم ، ومن مثل هذا ندرك سر مجىء قوله تعالى : (كَلَّا
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
