(كَلَّا) ردع لهذا الطاغي الناهي (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) قال النسفي : عما هو فيه. وقال ابن كثير : أي : لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) الناصية : مقدم الرأس قال النسفي : (أي : لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار ، والسفع : القبض على الشىء وجذبه بشدة) (ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ) أي : كاذب صاحبها في مقاله ، خاطىء في أفعاله. (فَلْيَدْعُ) يومئذ (نادِيَهُ) النادي : المجلس الذي يجتمع فيه القوم ، والمراد أهل النادي. قال ابن كثير : أي : قومه وعشيرته ، أي : ليدعهم يستنصر بهم (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) قال ابن كثير : وهم ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب أحزبنا أو حزبه. قال النسفي : (والزبانية لغة : الشرط ، الواحد زبينة من الزبن وهو الدفع ، والمراد ملائكة العذاب).
وبعد أن ذكر الله عزوجل هذا الطاغي الناهي عن الخير ووعظه وأنذره ، تأتي الآية الأخيرة في السورة تنهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن طاعة هذا الإنسان وتأمره بالسجود والتقرب إلى الله ، وهو خطاب للأمة كلها قال تعالى : (كَلَّا لا تُطِعْهُ) قال النسفي : أي : اثبت على ما أنت عليه من عصيانه (وَاسْجُدْ) أي : ودم على سجودك ، يريد الصلاة (وَاقْتَرِبْ) قال النسفي : أي : وتقرب إلى ربك بالسجود فإن أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد. وقال ابن كثير : يعني يا محمد لا تطعه فيما ينهاك عنه. عن المداومة على العبادة وكثرتها ، وصل حيث شئت ولا تباله ، فإن الله حافظك وناصرك ، وهو يعصمك من الناس ، واسجد واقترب.
كلمة في السياق :
١ ـ أمر محور السورة من سورة البقرة الناس جميعا بعبادة الله ، وترك الشرك شكرا له عزوجل ، ومن سورة العلق تعلم أن الناس أمام هذا الأمر قسمان : عباد متقون ، وطغاة كافرون ، وذلك من مظاهر صلة السورة بمحورها.
٢ ـ فصلت السورة في محورها فأرتنا بعض مظاهر من العبادة ، وأمرت بمعان تقابل مواقف الذين لا يستجيبون لأمر الله عزوجل ، والخلاصة العملية للسورة أنها تأمر
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
