(١٤) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩))
تفسير الفقرة الأولى :
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) أي : خلق كل شىء ، ثم خصص من بين المخلوقات في الذكر الإنسان فقال : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) أي : من علقة ، أي : من حيوان منوي ، أو المراد بذلك المرحلة الأولى للجنين بعد التقاء الحيوان المنوي بالبويضة ، والسؤال : ماذا يقرأ؟ فالرسول صلىاللهعليهوسلم الذي وجه له الخطاب أول مرة لا يقرأ. أقول : يفهم من السياق ، أن المراد بالقراءة قراءة المخلوقات بالتفكر والتأمل فيكون المعنى ـ والله أعلم ـ : اقرأ هذا الكون وهذا الإنسان باسم الله عزوجل ، ملاحظا أنه الخالق ، وهو معنى أخذه بعضهم وأعطاه مضمونا عمليا ، وجعله أساسا في السير إلى الله عزوجل ، ونقطة انطلاق (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) أي : الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كريم ، أقول : هذا وعد من الله عزوجل لمن قرأ الكون والمخلوقات باسمه تعالى أن يكرمه بالإكرام العظيم ، حيث يفتح عليه من العلوم ما لم يفتحه على غيره ، فما من إنسان يقرأ الكون باسم الله عزوجل ، إلا ويعطيه الله عزوجل من العلوم دقيقها وجليلها (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) أي : علم الكتابة بالقلم ، أو علم العلوم الكثيرة المتولد بعضها من بعض بواسطة القلم (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ). قال ابن كثير : وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم ، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة. أقول : لعل معنى الآية أن الله عزوجل هو الذي علم الإنسان العلوم الكثيرة التي ما كان للإنسان أن يعلمها لو لا توفيق الله عزوجل وعطاؤه ، فصار المعنى العام للآيات الثلاث : اقرأ الكون والإنسان باسم الله عزوجل ، فإنك إن قرأت فإن الله عزوجل الذي علم الإنسان بالقلم ، الذي علم الإنسان ما لم يعلم ، سيتكرم عليك بالعلوم الكثيرة العظيمة ، وهكذا أكدت هذه الآيات ما ورد في الآيتين الأوليين من الأمر بالقراءة ، ووعدت القارىء بالإكرام ، وهذا معنى فطن له بعضهم ، وأعطوه حقه ، فأكرم الله صالحيهم بإكرامات خاصة ؛ ولأن هذه الآيات الخمس هي أول ما نزل من القرآن فلنقف عندها.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
