الفوائد :
١ ـ عند قوله تعالى : (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) قال النسفي : (وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم .. فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة ، وما دونت العلوم ، ولا قيدت الحكم ، ولا ضبطت أخبار الأولين ، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ، ولو لا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا ، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله دليل إلا أمر القلم والخط لكفى).
٢ ـ قال ابن كثير في الآيات الخمس : (روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : أول ما بدىء به رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الوحي وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فقلت ما أنا بقارىء ـ قال ـ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارىء فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارىء ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) حتى بلغ (ما لَمْ يَعْلَمْ) قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال : يا خديجة «مالي؟» وأخبرها الخبر وقال : «قد خشيت على نفسي» فقالت له : كلا أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك؟ فقال ورقة : ابن أخي ، ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلىاللهعليهوسلم بما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أو مخرجي هم؟» فقال ورقة : نعم لم
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
