(أي : المحب لأوليائه) وقال ابن كثير في الآية : (أي : يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه ، ولو كان الذنب من أي شىء كان ، والودود قال ابن عباس وغيره هو الحبيب). (ذُو الْعَرْشِ) أي : صاحب العرش (الْمَجِيدُ) أي : ذو المجد العظيم. (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) قال ابن كثير : أي : مهما أراد فعله لا معقب لحكمه ، ولا يسئل عما يفعل لعظمته وقهره وحكمته وعدله. أقول : في الآيتين الأخيرتين دليل على أن بطشه عزوجل شديد ، وفي ذكر مغفرته ووده في سياق ذلك إيناس للمؤمن وهو يقرأ هذه المعاني التي فيها إنذار. ثم دل على بطشه بفعله بفرعون وثمود ، فقال : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) أي : خبر الجموع الطاغية في الأمم الخالية (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) أي : فرعون وقومه وثمود ، وما أكثرهم من جنود للكفر ، لكنهم لم يعجزوا الله عزوجل وبطش بهم قال ابن كثير : (أي : هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس ، وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟ وهذا تقرير لقوله تعالى : (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) أي : إذا أخذ الظالم أخذه أخذا أليما شديدا أخذ عزيز مقتدر).
كلمة في السياق :
١ ـ بعد أن ذكر الله عزوجل في المقطع الأول فتنة الكافرين للمؤمنين ، وبين جزاء المؤمنين والكافرين يوم القيامة ، ذكر ببطشه في الدنيا ، وبرهن عليه إن في التذكير بأسمائه وصفاته وأفعاله ، أو في فعله بالمكذبين السابقين ، وفي ذلك إنذار للكافرين الذين يفتنون المؤمنين بالعذاب الدنيوي. زيادة على العذاب الأخروي ، وفي السياق نفسه ذكر بمغفرته ووده ليستأنس المؤمنون ، ويتوب الكافرون.
٢ ـ وبعد هذا كله تأتي الفقرة الأخيرة من المقطع الثاني وهي تتألف من جزأين.
الفقرة الثانية من المقطع الثاني
تفسير الجزء الأول :
(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ) قال ابن كثير : أي : هم في شك وريب وكفر وعناد. (وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ) قال ابن كثير : أي : هو قادر عليهم ، قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه. وقال النسفي : (أي : عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
