بين يدي سورة الانشقاق :
قدم الألوسي لسورة الانشقاق بقوله : (ويقال : سورة انشقت. وهي مكية بلا خلاف. وآيها ثلاث وعشرون آية في البصري والشامي ، وخمس وعشرون في غيرهما. ووجه مناسبتها لما قبلها يعلم مما نقلناه عن الجلال السيوطي فيما قبل ، وأوجز بعضهم في بيان وجه ترتيب هذه السور الثلاث فقال : إن في انفطرت التعريف بالحفظة الكاتبين ، وفي المطففين مقر كتبهم ، وفي هذه عرضها في القيامة).
كلمة في سورة الانشقاق ومحورها :
سورة الانشقاق نهاية المجموعة العاشرة ، بدليل ما ذكرناه من قبل من كونها مبدوءة ب (إِذَا) وتتحدث في بدايتها عن اليوم الآخر ، وتأتي بعدها سورة البروج المبدوءة بقسم ، وتلك علامة بداية مجموعة جديدة.
وتأتي سورة الانشقاق لتفصل فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، أي : في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وما بعدها حتى نهاية قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ..) وسنرى كيف أنها تفصل في هذا المحور أثناء عرض السورة.
تنقسم السورة إلى مقطعين واضحين : المقطع الأول ينتهي بالآية (١٥) والمقطع الثاني ينتهي بنهاية السورة. والمقطع الأول يتألف من فقرتين كما سنرى ، وفي السورة كالعادة معان جديدة لم تتعرض لها سورة أخرى ، فالسورة لها سياقها الخاص ، وصلتها بمحورها ومعانيها الخاصة بها.
والملاحظ أن سورة المطففين تتكلم في نهايتها عن استهزاء المجرمين بالمؤمنين ، وعاقبة المجرمين والمؤمنين. وأن سورة الانشقاق في مقطعها الأول تتحدث عمن يأخذ كتابه بيمينه ، وعمن يأخذ كتابه بشماله ، فالصلة واضحة بين نهاية سورة المطففين ، وبداية سورة الانشقاق. ولنبدأ عرض السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
