قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا .. والرين يعتري قلوب الكافرين ، والفيم للأبرار ، والغين للمقربين (كَلَّا) قال النسفي : ردع لهم عن الكسب الرائن على القلب (إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ) أي : عن رؤيته (يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) قال النسفي : أي : لممنوعون (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) قال النسفي : (أي : ثم إنهم بعد كونهم محجوبين عن ربهم لداخلون النار) وقال ابن كثير : أي : ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران (ثُمَّ يُقالُ هذَا) أي : هذا العذاب (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) أي : تكذبون به في الدنيا وتنكرون وقوعه. قال ابن كثير : أي : يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير.
كلمة في السياق :
١ ـ في سورة الانفطار تبين لنا أن علة الاغترار بالله هي الجهل ، وأن علة ذلك التكذيب بيوم الدين ، وفي الفقرة التي مرت معنا تبين لنا أن علة التكذيب بيوم الدين الاعتداء والإثم ، والتكذيب بآيات الله ، وأن هذا كله أورث رينا على القلب ، وذلك مظهر من مظاهر الاتصال ما بين سورة المطففين والسورة السابقة عليها.
٢ ـ إن هناك صلة واضحة بين قوله تعالى عن الكافرين في محور السورة : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) وبين ما ورد في السورة ههنا : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ* كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ* ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ* ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ). وإن هناك صلة ما بين قوله تعالى في المحور : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وبين الفقرة. فالفقرة بينت لنا علة الختم على القلوب ، وسبب وصول الكافرين إلى الحالة التي لا ينفع معها إنذار ، من اعتداء ، وإثم ، وإنكار لكتاب الله ، وتكذيب به ، وكسب سيء ..
٣ ـ عرفنا من صفات الفجار في الفقرتين السابقتين ؛ أ ـ التطفيف في الميزان والمكيال. ب ـ التكذيب بيوم الدين ج ـ الاعتداء ، د ـ الإثم ه ـ اتهام كتاب الله بأنه أساطير الأولين. ويفهم من هذا أن الأبرار لا يطففون الميزان والمكيال ، وأنهم يؤمنون باليوم الآخر. وأنهم لا يتجاوزون ما حده الله عزوجل ، وأنهم لا يرتكبون الإثم ، وأنهم يؤمنون بكتاب الله عزوجل ؛ لاحظ صلة ذلك بمحور السورة : (الم* ذلِكَ
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
