النسفي : أي : صحائف أعمالهم (لَفِي سِجِّينٍ) قال النسفي : سجين : كتاب جامع ، هو ديوان الشر ، دون الله فيه أعمال الشياطين والكفرة من الجن والإنس (وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ؟ * كِتابٌ مَرْقُومٌ) قال النسفي : (أي : مسطور بين الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه .. والمعنى : إن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان وسمي سجينا .. من السجن وهو الحبس والتضييق ؛ لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم). أقول : هناك اتجاه آخر في تفسير هذه الآيات : وهو أن الله عزوجل قد قضى قضاء مبرما (أن الفجار لفي سجين) أي : لفي سجن ضيق ، فسجين كسكير وشريب : بين السكر والشرب. والمراد بالسجن هنا جهنم ، وأن كونهم في سجين شىء مرقوم ، أي : مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ، ولا ينقص منه أحد ، وعلى هذا القول فإن قوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ) تفخيم وتهويل لشأن جهنم ، وليس متصلا بما بعده أي : بقوله تعالى : (كِتابٌ مَرْقُومٌ) فيكون المعنى الحرفي على هذا القول : كلا إنه مكتوب على الفجار ، أن يكونوا في سجن جهنم وأن هذا المكتوب لا يبدل ولا يغير ، وما أدراك ما هذا السجن الذي قضي عليهم به ، وكتب عليهم به نتيجة لسوء أعمالهم ثم قال تعالى متهددا لهم ، ومبينا سبب هذا القضاء عليهم (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) وإذن فما كان قضاء الله عليهم إلا بسبب منهم ، قال ابن كثير : ثم قال تعالى مفسرا للمكذبين والفجار الكفرة : (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أي : بيوم الجزاء والحساب ، قال ابن كثير : أي : لا يصدقون بوقوعه ، ولا يعتقدون كونه ويستبعدون أمره. (وَما يُكَذِّبُ بِهِ) أي : بذلك اليوم (إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ) أي : مجاوز للحد (أَثِيمٍ) أي : مكتسب للإثم ، قال ابن كثير : أي : معتد في أفعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح ، والأثيم في أقواله إن حدث كذب ، وإن وعد أخلف ، وإن خاصم فجر (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) أي : القرآن. (قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي : خرافات السابقين وأباطيلهم. قال ابن كثير : أي : إذا سمع كلام الله تعالى من الرسول يكذب به ويظن به ، ظن السوء. فيعتقد أنه مفتعل مجموع من كتب الأوائل. (كَلَّا). قال النسفي : ردع للمعتدي الأثيم عن هذا القول (بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) أي : غطاها كسبهم أي : غلب على قلوبهم حتى غمرها ما كانوا يكسبون من المعاصي. قال ابن كثير : أي : ليس الأمر كما زعموا ، ولا كما قالوا : إن هذا القرآن أساطير الأولين. بل هو كلام الله ووحيه ، وتنزيله على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
