ما عملت وأحضر ذلك لها .. وقال ابن أبي حاتم ... لما نزلت (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ). قال عمر لما بلغ (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) قال : لهذا أجري الحديث.
كلمة في السياق :
١ ـ ذكر الله عزوجل في المقطع السابق مشاهد من يوم القيامة ، وعظم ما يجري فيه ليصل السياق إلى قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) وهي التي صب عليها السياق ، وفي ذلك تحذير للنفس البشرية أن تحضر شرا ، وتهييج لها من أجل أن تحضر خيرا ولذلك صلته بالمحور : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) من حيث إن سياق سورة التكوير يهيج على الطاعة والعمل فكأن السياق العام بقوله : يا أيها الناس إنما أمرتم بالعبادة والتقوى لأنه إذا قامت القيامة وكان كذا وكذا عندئذ تجد كل نفس ما أحضرت فأحضروا العبادة والتقوى.
٢ ـ ورد في المحور قوله تعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) وقد جاء في سورة التكوير قوله تعالى : (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ* وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) ولهذا صلاته بالمحور.
٣ ـ وبعد المقطع الأول من سورة التكوير يأتي المقطع الثاني ، ويبدأ بقسم ويأتي بعد ذلك جوابه (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) أي : القرآن ، ثم يسير السياق حتى يصب على قوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ* لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ...) فالمقطع الثاني يذكرنا بالقرآن ويذكرنا بالاستقامة ، وفي ذلك تحديد لمنهاج العمل ، وأنه ينبغي أن يكون مستقيما على ضوء كتاب الله ، ولذلك صلاته بالمحور :
فهناك ارتباط بين الاستقامة وبين العبادة والتقوى ، وفي المقطع تأكيد لكون القرآن من عند الله : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) فلنر المقطع الثاني.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
