٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ) قال ابن كثير : (أي يقال لهم ذلك تفضلا عليهم وامتنانا وإنعاما وإحسانا ، وإلا فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة» قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل»).
٩ ـ بمناسبة قوله تعالى : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) قال ابن كثير : (روى ابن أبي حاتم ... عن المنهال بن عمرو قال : إذا قال الله تعالى (خُذُوهُ) ابتدره سبعون ألف ملك ، إن الملك منهم ليقول هكذا ، فيلقي سبعين ألفا في النار. وروى ابن أبي الدنيا في الأهوال أنه يبتدره أربعمائة ألف ولا يبقى شىء إلا دقه فيقول : مالي ولك فيقول : إن الرب عليك غضبان فكل شىء غضبان عليك ، وقال الفضيل ابن عياض : إذا قال الرب عزوجل : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) ابتدره سبعون ألف ملك أيهم يجعل الغل في عنقه).
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد ... عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو أن رضاضة مثل هذه ـ وأشار إلى جمجمة ـ أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة الخمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها» وأخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن).
١١ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) قال ابن كثير : (ولا طعام له ههنا إلا من غسلين. قال قتادة : هو شر طعام أهل النار. وقال الربيع والضحاك : هو شجرة في جهنم. وروى ابن أبي حاتم ... عن ابن عباس قال : ما أدري ما الغسلين ، ولكني أظنه الزقوم ، وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال : (الغسلين) : الدم والماء يسيل من لحومهم. وقال علي بن أبي طلحة عنه : (الغسلين) : صديد أهل النار). أقول : إن كلام ابن عباس فيه إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ) إلى قوله تعالى : (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها) أي : من شجرة الزقوم (فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) فالظاهر أن طعام أهل النار هو هذا ،
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
