عن النبأ العظيم المختلفين في شأنه؟ ، ثم تهدد وتنذر أنهم سيعلمون قطعا الحق في شأن هذا النبأ العظيم ، فما هو النبأ العظيم؟ ابن كثير يذكر قولين في شأنه : إنه القرآن أو اليوم الآخر. وابن جرير يذكر قولا ثالثا أن النبأ العظيم هو بعث النبي صلىاللهعليهوسلم ، فإذا رجعت إلى قوله تعالى في سورة (ص) (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ) نجد أن ابن كثير ذكر هناك قولا واحدا فيه أنه القرآن ، والنسفي ذكر قولا واحدا فيه أنه بعثة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والذي نرجحه أن النبأ العظيم في المقامين واحد ، وأنه القرآن العظيم ، ولعل الشيخ عبد الله دراز أخذ اسم كتابه عن القرآن (النبأ العظيم) من هاتين الآيتين ، مما يشير إلى ترجيحه هذا الرأي ، وهو قول مجاهد رحمهالله ، والذي جعلنا نرجح هذا الاتجاه هو قوله تعالى : (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) فالظاهر أن الكلام عن المتسائلين وهم الكافرون ، والكافرون ليسوا مختلفين في شأن اليوم الآخر ، إذ إنهم ينكرونه ولكنهم يختلفون في القرآن ، فمنهم من يسميه شعرا ، ومنهم من يسميه سحرا ، ومنهم من يسميه أساطير الأولين ، ومنهم من يسميه كهانة ، وهو الذي عنه أعرضوا ، كما قص الله علينا شأنهم في سورة (ص) ، وعلى هذا يكون معنى المقدمة على الشكل التالي :
عن أي شىء يتساءل هؤلاء الكافرون ، أيتساءلون عن هذا القرآن الذي يختلفون في شأنه ، فبعضهم يعتبره سحرا ، وبعضهم يعتبره شعرا ، وبعضهم يعتبره أساطير الأولين ، وبعضهم يعتبره كهانة ، وقد رد الله عليهم : أن الأمر لا كما تتصورون ولا كما تزعمون ، بل ستعلمون يقينا أنه حق لا مرية فيه ، وأن ما أخبر عنه كائن وحق ، وذلك يوم تبعثون ، وذلك يوم الفصل ، ولما كانوا يكذبون بيوم الفصل ، فإن الفقرة الأولى في السورة تتحدث عن مظاهر قدرة الله عزوجل ، لتقيم عليهم الحجة ، أن البعث الذي سيرون فيه صدق القرآن كائن ، ثم تأتي الفقرة الثانية لتحدثنا عن اليوم الذي سيعلمون فيه صدق القرآن ، ثم تأتي الخاتمة لتبين لهم أن هذا القرآن الذي أنزله الله عزوجل قد تم به الإنذار بيوم القيامة ، فخاتمة السورة تشير إلى بدايتها فقوله تعالى في الخاتمة : (إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ) يشير إلى القرآن الذي به كان الإنذار ، وذلك يجعلنا نستأنس لصحة ما اتجهنا إليه في أن النبأ العظيم هو القرآن.
قلنا : إن محور السورة هو قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
