تفسير المجموعة السادسة من الفقرة الأولى :
(هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) أي : لا يتكلمون ، وذلك في موقف من مواقف القيامة إذ في بعضها يختصمون ، أو أن المراد بالنطق هنا النطق النافع ، فجعل نطقهم غير النافع كلانطق ، هذان اتجاهان ذكرهما النسفي (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) أي : ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذورن أي : لا يكون لهم إذن واعتذار. قال ابن كثير : (أي : لا يقدرون على الكلام ، ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا ، بل قد قامت عليهم الحجة ، ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ، وعرصات القيامة حالات ، والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة ، وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذ ، ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)) (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ) بين الحق والباطل ، والحسن والسىء بالجزاء (جَمَعْناكُمْ) يا مكذبي هذه الأمة (وَالْأَوَّلِينَ) أي : والمكذبين قبلكم (فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ) أي : حيلة في دفع العذاب (فَكِيدُونِ) أي : فاحتالوا علي بتخليص أنفسكم من العذاب ، قال ابن كثير : (هذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، أي : إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي وتنجوا من حكمي فافعلوا فإنكم لا تقدرون على ذلك) (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) قال النسفي : (أي : بالبعث).
كلمة في السياق :
عرفنا في المجموعة الأخيرة ماهية يوم الفصل ، وهو اليوم الذي يجمع الله عزوجل فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد من المصدقين والمكذبين للرسل ، ليحكم بينهم جميعا ، وقد عرفنا مما مر حال المكذبين في ذلك اليوم ، ثم يأتي كلام عن حال المتقين في ذلك اليوم ، ثم يعود الحديث عن المكذبين ومواقفهم التي استحقوا بها ما استحقوا ، وذلك كله في الفقرة الثانية من السورة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
