وتذكير بأن من فعل هذا فإن على الإنسان أن يشكره ، والمطالبة بالشكر تقتضي حسابا وعقابا ، أي : تقتضي يوم فصل ، ولذلك ختمت المجموعة بقوله تعالى : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ).
٢ ـ في المجموعة الأولى حديث عما يكون يوم القيامة من أحداث رئيسية. وفي المجموعات الثلاث التي جاءت بعد ذلك كان حديث عما يوصل إلى الإيمان باليوم الآخر ، ثم يعود السياق إلى الحديث عن جزء مما يجري في ذلك اليوم للمكذبين.
تفسير المجموعة الخامسة :
(انْطَلِقُوا) أيها المكذبون (إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) قال النسفي : أي : يقال للكافرين يوم القيامة سيروا إلى النار التي كنتم بها تكذبون (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) قال ابن كثير : يعني : لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان ، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب (لا ظَلِيلٍ) أي : لا يظل من حر ذلك اليوم ولا من حر النار (وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ) أي : وغير مغن لهم من حر اللهب شيئا ، قال ابن كثير : أي : ظل الدخان المقابل للهب ، ولا ظليل هو في نفسه ، ولا يغني من اللهب يعني : ولا يقيهم حر اللهب (إِنَّها) أي : النار (تَرْمِي بِشَرَرٍ) هو ما يتطاير من النار (كَالْقَصْرِ) أي : كالبناء المرتفع فالشرارة الواحدة كالقصر (كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ) قال ابن كثير ـ وهو اختيار ابن جرير ـ : أي : كالإبل السود ، والجمالات جمع الجمع فجمع جمل جمال ، وجمع جمال جمالة ، فالشرارات المقذوفة من النار شبهت بقصر يشبه مجموعات جمال سود مقذوفة ، والجمل الأصفر هو الأسود الضارب إلى الصفرة ، قال النسفي : وشبه الشرر بالقصر لعظمه وارتفاعه. وبالجمال للعظم والطول واللون (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بالرسل وباليوم الآخر وبالنار.
كلمة في السياق :
بعد هذا الذكر المتعدد لليوم الآخر ، في المجموعة الأولى (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ* لِيَوْمِ الْفَصْلِ* وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) ، وفي المجموعة الثانية (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) وفي المجموعات الثالثة والرابعة والخامسة كذلك ، بعد ذلك كله تأتي المجموعة السادسة والأخيرة ، وفيها حديث مباشر عن ذلك اليوم.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
