الحافظ أبو القاسم الطبراني عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد ، أو ملك راكع ، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا». وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن حكيم ابن حزام قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع أصحابه إذ قال لهم : «هل تسمعون ما أسمع؟» قالوا : ما نسمع من شىء ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط ، ما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد».
وروى أيضا ... عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا وعليه ملك ساجد ، أو قائم» وذلك قول الملائكة (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) وهذا مرفوع غريب جدا ثم رواه عن ابن مسعود أنه قال : إن من السماوات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائم ثم قرأ (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)).
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) قال ابن كثير : (يعني الموت كقوله تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما هو ـ يعني عثمان بن مظعون ـ فقد جاءه اليقين من ربه»).
٩ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) قال صاحب الظلال : (والذي يريد القرآن أن يطبعه في حس المسلم هو طلاقة هذه المشيئة ، وإحاطتها بكل مشيئة ، حتى يكون التوجه إليها من العبد خالصا ، والاستسلام لها ممحضا ... فهذه هي حقيقة الإسلام القلبية التي لا يستقر في قلب بدونها. وإذا استقرت فيه كيفته تكييفا خاصا من داخله ، وأنشأت فيه تصورا خاصا يحتكم إليه في كل أحداث الحياة ... وهذا هو المقصود ابتداء من تقرير طلاقة المشيئة الإلهية وشمولها عقب الحديث عن كل وعد بجنة أو نار ، وبهدى أو ضلال).
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) قال ابن كثير : (أي : هو أهل أن يخاف منه ، وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب ، قاله قتادة. وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هذه الآية (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) وقال : «قال ربكم :
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
