قال صاحب الظلال : (وهذا العدد كغيره من الأعداد. والذي يبغي الجدل يمكنه أن يجادل ، وأن يعترض على أي عدد آخر وعلى أي أمر آخر بنفس الاعتراض ... لماذا كانت السماوات سبعا؟ لماذا كان خلق الإنسان من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار؟ لماذا كان حمل الجنين تسعة أشهر؟ لماذ تعيش السلاحف آلاف السنين؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ والجواب : لأن صاحب الخلق والأمر يريد ويفعل ما يريد! هذا هو فصل الخطاب في مثل هذه الأمور).
٦ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) قال ابن كثير : (وذلك رد على مشركي قريش حين ذكروا عدد الخزنة فقال أبو جهل : يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم؟ فقال الله تعالى : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) أي شديدي الخلق لا يقاومون ولا يغالبون ، وقد قيل إن أبا الأسدين ـ واسمه كلدة بن أسيد بن خلف ـ قال : يا معشر قريش اكفوني منهم اثنين ، وأنا أكفيكم منهم سبعة عشر إعجابا منه بنفسه ، وكان قد بلغ من القوة ـ فيما يزعمون ـ أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه ، قال السهيلي : وهو الذي دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى مصارعته ، وقال : إذا صرعتني آمنت بك ، فصرعه النبي صلىاللهعليهوسلم مرارا فلم يؤمن ، قال وقد نسب ابن إسحاق خبر المصارعة إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب (قلت) ولا منافاة بين ما ذكراه والله أعلم).
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) قال ابن كثير : (وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة : «فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم».
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أصبع إلا عليه ملك ساجد ، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى» فقال أبو ذر : والله لوددت أني شجرة تعضد ، ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إسرائيل ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب ويروى عن أبي ذر موقوفا. وروى
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
