أفتجادلونه (عَلى ما يَرى) أي : على الذي يراه ، قال الألوسي : (أي أتكذبونه فتجادلونه على ما يراه معاينة) (وَلَقَدْ رَآهُ) أي ولقد رأى محمد صلىاللهعليهوسلم جبريل عليهالسلام (نَزْلَةً أُخْرى) أي : مرة أخرى أي نزل عليه جبريل عليهالسلام نزلة أخرى في صورته فرآه عليها ، والأولى كانت في الأرض ، والثانية كانت ليلة المعراج (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) الجمهور على أنها شجرة في السماء السابعة ، والمنتهى : بمعنى موضع الانتهاء ، أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها ، وقيل لم يجاوزها أحد ... وقيل تنتهي إليها أرواح الشهداء (عِنْدَها) أي : عند السدرة (جَنَّةُ الْمَأْوى) أي : الجنة التي يصير إليها المتقون ، وقيل : تأوي إليها أرواح الشهداء (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) أي : رأى جبريل إذ يغشى السدرة ما يغشى ، قال النسفي : (وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها فقد علم بهذه العبارة أن ما يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة الله تعالى وجلاله أشياء لا يحيط بها الوصف ...) قال ابن كثير : قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان وغشيها نور الرب ، وغشيها ألوان لا أدرى ما هي؟ وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال : لما أسري برسول الله صلىاللهعليهوسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السابعة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض ، فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ، فيقبض منها (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) قال : فراش من ذهب ... وقال ابن كثير : وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبر جدا فرآها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ورأى ربه بقلبه (ما زاغَ الْبَصَرُ) أي : بصر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أي ما ذهب يمينا ولا شمالا ، قال النسفي : أي ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكن منها (وَما طَغى) أي : وما جاوز ما أمر برؤيته. قال ابن كثير : وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة ، فإنه ما فعل إلا ما أمر به ، ولا سأل فوق ما أعطي ... (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) أي لقد رأى من آيات ربه الآيات التي هي كبراها وعظماها حين رقي به إلى السماء ، فأري عجائب الملكوت. وبهذا انتهت المجموعة الأولى من السورة وفي الفوائد كلام عن بعض ما اختلف فيه منها.
كلمة في السياق :
أكدت المجموعة الأولى من السورة ـ وهي مقدمة السورة ـ عصمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أمر الوحي ، وأمر رؤية الغيب ، وأمر السلوك ، وأكدت رؤيته لعالم الغيب الذي يدعو إليه ، واستهجنت المجموعة أن يجادل رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أمر يراه ، وهو
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
