الفقرة الرابعة
وهي آية واحدة هي الآية (٣٤) وهذه هي :
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤))
التفسير :
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي : في الآخرة (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) أي : جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص بخلاف جنات الدنيا. قال ابن كثير : لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عزوجل وخالفوا أمره ، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها.
كلمة في السياق :
قلنا إن محور السورة هو قوله تعالى : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وهؤلاء هم المتقون الذين رأينا في السورة ما أعد الله لهم في الآخرة ، والدليل على أن هؤلاء هم المتقون قوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) وكما رأينا في السورة جزاء المتقين ، فقد رأينا فيها جزاء المكذبين وما يستحقونه في الدينا من عذاب. وهكذا فإن السورة تحدثت عن الرسول المنزل عليه الهدى ، وردت عنه أقوال المكذبين ، وبينت أخلاق هؤلاء المكذبين ، وضربت لحالهم ودوافعهم مثلا عرفنا فيه خسارتهم ، ثم عقبت على ذلك بذكر ربح المتقين ، ولكل ذلك صلاته بمحور السورة ، وكما أن للسورة صلاتها بمحورها فلها سياقها الخاص ووحدتها وتسلسلها.
فالسورة بدأت بنفي تهمة الجنون عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأوعدت وأنذرت المتهمين ، ثم أمرت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألا يطيع هؤلاء المكذبين ، ثم ضربت مثلا عرفتنا به على دوافع التكذيب وخسارة أهله في الدنيا والآخرة ، ثم بينت ربح المصدقين ، ثم تأتي فقرة جديدة تبين سنة الله في عدم مساواة الكافرين بالمسلمين ، وتناقش هؤلاء المكذبين ، فلنر الفقرة الخامسة.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
