يَعْلَمُونَ) ولكنهم لا يعلمون ، ومن ثم يفعلون ما يفضي إلى هذا العذاب.
كلمة في السياق :
ما محل هذا المثل في سياق السورة ، وما هو الشبه بين اختبار المكذبين بهذا القرآن واختبار أصحاب الجنة بجنتهم؟
١ ـ المكذبون بالإسلام يتصورون أن هذا التكذيب أكثر ربحا لهم في الدنيا ، كما تصور أصحاب البستان أن منع المساكين أكثر ربحا ، والواقع أن الأمر ليس كذلك ، وكما كان مآل أهل البستان الخسارة ، فالخسارة ـ أيضا ـ هي مآل هؤلاء المكذبين ، ولقد رأينا أناسا تركوا الإسلام ودعوا إلى غيره طلبا لزعامة وجاه ، وإذا بالأمر ينقلب عليهم ، فأصبحوا وقد خسروا الزعامة والجاه ، بل ماتوا مقهورين. ولعذاب الآخرة أشق.
٢ ـ المكذبون أبطرتهم النعمة فكفروا ، وأصحاب الجنة أبطرتهم النعمة فقرروا المنع ونسوا الله عزوجل ، ففي المثل تهديد للمكذبين بزوال المال ، وموت العيال ، ومن هنا نفهم أن دنيا المكذبين شبهت بالقصة بجنة أصحاب الجنة ، وكما أن أصحاب الجنة نسوا الله عزوجل ، وقرروا الاستيلاء عليها كاملة دون مراعاة أي حق ، فإن المكذبين نسوا الله عزوجل ، وقرروا الاستيلاء على دنياهم كاملة دون مراعاة أي حق ، وعاقبة الجميع واحدة في الدنيا ، وعذاب الآخرة أشق لمن لم يتب.
٣ ـ في ختم قصة أصحاب الجنة بقوله تعالى ـ حكاية عنهم ـ : (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) بيان لكون أصحاب الجنة تابوا وأنابوا ، وفي ذلك فتح باب لهؤلاء المكذبين أن يعترفوا بخطئهم ، ويتوبوا وينيبوا ، ثم تأتي فقرة رابعة هي آية واحدة تبين ما أعد الله عزوجل للمتقين.
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
