النسفي : (أي متلذذين بما آتاهم ربهم) (وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) قال ابن كثير : (أي وقد نجاهم من عذاب النار وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها ، مع ما أضيف إليها من دخول الجنة ، التي فيها من السرور ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ويقال لهم (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي : أكلا وشربا هنيئا ، أو طعاما وشرابا هنيئا ، وهو الذي لا تنغيص فيه (مُتَّكِئِينَ) أي : في حال أكلهم وشربهم (عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) قال النسفي : أي موصول بعضها ببعض. قال ابن كثير : أي وجوه بعضهم إلى بعض (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) أي : وقرناهم بحور عظام الأعين حسانها. قال ابن كثير : (أي وجعلنا لهم قرينات صالحات ، وزوجات حسانا من الحور العين) والحور : جمع حوراء ، والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين حسنتها (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) أي : أولادهم (بِإِيمانٍ) هذا شرط ، أما بدون الإيمان فليس إلا النار (أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) أي : يلحق الأولاد بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء ، وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الآباء (وَما أَلَتْناهُمْ) أي : وما نقصناهم (مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) أي : من ثواب عملهم من شىء ، قال ابن كثير : (يخبر تعالى عن فضله وكرمه ، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة ، وإن لم يبلغوا عملهم ؛ لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم ، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه ، بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل ، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك). (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) أي : مرهون ، فنفس المؤمن مرهونة بعمله وتجازى به ، قال ابن كثير : أي : (مرتهن بعمله لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس سواء كان أبا أو ابنا) ، قال ابن كثير : (لما أخبر عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك ، أخبر عن مقام العدل ، وهو أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب أحد) (وَأَمْدَدْناهُمْ) أي : وزودناهم في وقت بعد وقت (بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) وإن لم يقترحوا ، قال ابن كثير : (أي وألحقناهم بفواكه ولحوم من أنواع شتى ، مما يستطاب ويشتهى) (يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً) أي : خمرا أي يتعاطون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم ، بتناول هذا الكأس من يد هذا ، وهذا من يد هذا (لا لَغْوٌ فِيها) أي : في شربها (وَلا تَأْثِيمٌ) قال ابن كثير : (أي لا يتكلمون فيها بكلام لاغ أي هذيان ولا إثم ، أي فحش ،
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
