تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى :
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) من ملك اليمين على حسب الرواية التي نقلناها ، أو من شرب العسل عند زينب بنت جحش زوجته عليه الصلاة والسلام (تَبْتَغِي) بالتحريم (مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) وفي هذا ما فيه ، قال النسفي : لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله (وَاللهُ غَفُورٌ) أي : قد غفر لك فعلتك (رَحِيمٌ) أي : قد رحمك فلم يؤاخذك به (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) قال النسفي : أي : قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي الكفارة ، أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة (وَاللهُ مَوْلاكُمْ) أي : سيدكم ومتولي أموركم. قال النسفي : وقيل : مولاكم أولى بكم من أنفسكم ، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم أنفسكم (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بما يصلحكم فيشرعه لكم (الْحَكِيمُ) فيما أحل وحرم (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ) وهي حفصة (حَدِيثاً) هو تحريمه مارية ، أو تحريمه شرب العسل على نفسه عند زينب رضي الله عنها (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) أي : فحين أخبرت به ، والتي أخبرتها به هي عائشة رضي الله عنها (وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ) أي : وأطلع الله نبيه صلىاللهعليهوسلم على إفشائها الحديث على لسان جبريل (عَرَّفَ بَعْضَهُ) أي : أعلم ببعض الحديث (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) فلم يخبر تكرما ، قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام (فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ) أي : فلما نبأ النبي صلىاللهعليهوسلم حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة (قالَتْ) حفصة (مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) بالسرائر (الْخَبِيرُ) بالضمائر (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ) قال النسفي : خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) أي : إن تتوبا إلى الله فقد استمعت قلوبكما لأمر الله استماع قبول (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ) أي : وإن تتعاونا عليه بما يسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره أو في الاستمرار على حاليكما في صنع ما لا يحبه (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) أي : وليه وناصره ، وفي ذكر الضمير (هو) إيذان بأنه سبحانه يتولى ذلك بذاته (وَجِبْرِيلُ) أي : أيضا وليه (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أي : كذلك أولياؤه ، وصالح المؤمنين : هو كل من آمن وعمل صالحا (وَالْمَلائِكَةُ) على تكاثر عددهم (بَعْدَ ذلِكَ) أي : بعد نصرة الله وجبريل وصالحي المؤمنين (ظَهِيرٌ) أي : مظاهرين له ، فما يبلغ تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) قال النسفي : (فإن قلت
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
