الفقرة الخامسة
وهي نهاية السورة أي الآية (١٢) وهذه هي :
(اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢))
التفسير :
(اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ) قال النسفي : أجمع المفسرون على أن السموات سبع (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) قال النسفي : قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية. أقول : وهل المراد بالأرضين السبع أن الكرة الأرضية سبع طبقات سميت كل طبقة منها أرضا ، أو المراد بها سبع من الكواكب السيارة لها خواص الأرض ، أو المراد بها سبع أرضين مثل أرضنا تابعة لشموس مثل شمسنا؟ أقوال سنرى تحقيقها في الفوائد (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ) قال النسفي : أي : يجري أمر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن (لِتَعْلَمُوا) من تأملكم لخلقه السموات والأرضين (أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولو لا ذاك ما كان مثل هذا الخلق (وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) وإلا فكيف خلق هذه السموات والأرضين على مثل هذه الدقة؟!. لاحظ أن سورة النساء انتهت بقوله تعالى : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وأن سورة الطلاق قد انتهت بقوله تعالى : (وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً).
كلمة في السياق :
١ ـ في ختم السورة بهذه الآية تبيان لكون أحكام الله عزوجل في غاية الإحكام ، كيف لا وهو المحيط علما بكل شىء ، كما أن فيها تبيانا لقدرة الله على إيجاد ما وعد وأوعد ، كيف لا وهو القادر على كل شىء.
٢ ـ أمر الله عزوجل في محور السورة من سورة البقرة عباده بالعبادة والتقوى ؛ قياما بحق الشكر له على ما خلقهم ، وخلق لهم الأرض والسماء (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
