النساء ، ولننقل بعض الفوائد المتعلقة ببعض آيات السورة.
الفوائد :
١ ـ في قوله تعالى : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال النسفي : (يهد قلبه للاسترجاع عند المصيبة حتى يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير ، أو يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعن مجاهد إن ابتلي صبر ، وإن أعطي شكر ، وإن ظلم غفر) ، وقال ابن كثير في الآية : (يقول تعالى مخبرا بما أخبر به في سورة الحديد : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) وهكذا قال ههنا : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) قال ابن عباس بأمر الله يعني : عن قدره ومشيئته (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي : ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره ، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه ، وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ، ويقينا صادقا ، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيرا منه. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) : يعني : يهدي قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وقال الأعمش عن أبي ظبيان قال : كنا عند علقمة فقرئت عنده هذه الآية (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) فسئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرها ، وقال سعيد ابن جبير ومقاتل بن حيان (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يعني : يسترجع يقول : (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وفي الحديث المتفق عليه : «عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» وروى أحمد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول : سمعت عبادة بن الصامت يقول : إن رجلا أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال : «إيمان بالله ، وتصديق به ، وجهاد في سبيل الله» قال : أريد أهون من هذا يا رسول الله. قال : «لا تتهم الله في شىء قضى لك به» لم يخرجوه).
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
