عذب الكافرين السابقين ؛ بسبب كفرهم برسل الله عزوجل ومعجزاتهم ؛ وبسبب استكبارهم أن يهديهم البشر ؛ وزعمهم أن الله لن يبعثهم وهذا يقتضي نفي الحكمة الإلهية.
هذه معان تعرضت لها المجموعة الأولى من السورة لتبني عليها المجموعة الثانية ، مطالبة البشر بأمور ، ومن ثم نرى المجموعة الثانية تبدأ بالأمر : (فَآمِنُوا) فكأن المجموعة الثانية تقول بسبب ما مر معكم من معان في المجموعة الأولى فافعلوا كذا وكذا ، وكل الأوامر اللاحقة تأتي بناء على المعاني التي وردت في المجموعة الأولى ، فلنر المجموعة الثانية ولنعرضها على مطالب.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى
المطلب الأول :
(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) محمد صلىاللهعليهوسلم (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) قال النسفي : يعني : القرآن لأنه يبين حقيقة كل شىء ، فيهتدى به كما يهتدى بالنور (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي : فلا تخفى عليه من أعمالكم خافية ؛ فليكن إيمانكم صحيحا سليما.
كلمة في السياق :
يأتي هذا الأمر بعد أن عرفنا الله على ذاته وصفاته وأفعاله ، وبعد أن عرفنا عاقبة الذين كذبوا الرسل وكذبوا ما جاءوا به ، ومن ثم فإن الأمر يأتي بناء على ما مر من معان في المجموعة الأولى.
المطلب الثاني :
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ) أي : واذكروا يوم يجمعكم على أحد قولين للمفسرين في تقدير العامل في (يوم) وسنرى القول الثاني فيما بعد (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) أي : الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ، قال ابن كثير : (وهو يوم القيامة سمي بذلك لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر (ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) قال ابن عباس : هو اسم من أسماء يوم القيامة ، وذلك أن أهل الجنة يغبنون
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
