وإنكار أن يعصى الخالق ولا تشكر نعمته) (أَلَمْ يَأْتِكُمْ) أيها البشر (نَبَأُ) أي : خبر (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) يعني : أمثال قوم نوح وهود وصالح ولوط (فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) أي : في الدنيا ، أي : فذاقوا وبال تكذيبهم ورديء أفعالهم ، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) أي : في الدار الآخرة مضافا إلى العذاب الدنيوي (ذلِكَ) العذاب الذي أصابهم في الدنيا وما أعده لهم من العذاب في الآخرة (بِأَنَّهُ) أي : بأن الشأن والحديث (كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي : بالحجج والدلائل والبراهين والمعجزات (فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) أي : استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر ، وأن يكون هداهم على يدي بشر مثلهم ، قال النسفي : (أنكروا الرسالة للبشر ولم ينكروا العبادة للحجر) (فَكَفَرُوا) بالرسل (وَتَوَلَّوْا) عن الإيمان ، قال ابن كثير : أي : كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل (وَاسْتَغْنَى اللهُ) أي : عنهم ، قال النسفي : أطلق ليتناول كل شىء ومن جملته إيمانهم وطاعتهم (وَاللهُ غَنِيٌ) عن خلقه (حَمِيدٌ) على صنعه (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الزعم : ادعاء العلم (أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) يقول تعالى مخبرا عن الكفار والمشركين والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا يبعثون (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ) أي : لتخبرن بجميع أعمالكم ، جليلها وحقيرها ، وصغيرها وكبيرها (وَذلِكَ) البعث ، (عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) أي : بعثكم ومجازاتكم على الله سهل ، وبهذا انتهت المجموعة الأولى وهي كالأساس للمجموعة الثانية.
كلمة في السياق :
هذه المجموعة قررت أمورا وأقامت حججا :
١ ـ تسبيح ما في السموات والأرض لله. ٢ ـ مالكية الله عزوجل للأشياء كلها. ٣ ـ أن كل نعمة ظاهرة وباطنة هي من الله عزوجل. ٤ ـ اتصاف الله عزوجل بالقدرة المطلقة. ٥ ـ انقسام البشر إلى قسمين كبيرين مؤمنين وكافرين ، وذلك من مظاهر اتصافه بكمال القدرة. ٦ ـ اتصاف الله عزوجل بصفة البصر التي تحيط بالظواهر والبواطن. ٧ ـ أن الله عزوجل هو وحده خالق السموات والأرض ، وأن خلقه لهما كان لحكمة وليس عبثا. ٨ ـ وأن تصويره البشر على ما هم عليه أثر حكمته. ٩ ـ وأن إلى الله المرجع. ١٠ ـ وأن علمه محيط بما في السموات وما في الأرض وأنه يعلم ما يسره البشر وما يعلنونه ، وأنه عليم بما في الصدور. ١١ ـ وأنه
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
