الْبَيْعَ) : (أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا ، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع والشراء عند الزوال ؛ فقيل لهم بادروا تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شىء أنفع منه وأربح ، وذروا البيع الذي نفعه يسير) (ذلِكُمْ) أي : السعي إلى ذكر الله (خَيْرٌ لَكُمْ) من البيع والشراء (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن كان عندكم علم حقيقي. قال ابن كثير : أي : ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم ، أي : في الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) أي : فإذا أديت الصلاة ، أي : فإذا فرغ منها (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) قال النسفي : أمر إباحة (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) قال النسفي : (المراد بذلك الرزق ، أو طلب العلم ، أو عيادة المريض ، أو زيارة أخ في الله). قال ابن كثير : لما حجر عليهم في التصرف بعد النداء ، وأمرهم بالاجتماع ، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) قال النسفي : أي : واشكروه على ما وفقكم لأداء فرضه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي : لتفلحوا في دنياكم وأخراكم ، قال ابن كثير في تفسير الأمر بالذكر في هذا المقام : أي : في حال بيعكم وشرائكم ، وأخذكم وإعطائكم اذكروا الله ذكرا كثيرا ، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) خص التجارة بالذكر لأنها كانت أهم عندهم (وَتَرَكُوكَ قائِماً) أي : على المنبر تخطب ، والآية تعاتب على حادثة وقعت ثم لم يعد المسلمون إلى ذلك بعد هذا الدرس (قُلْ ما عِنْدَ اللهِ) من الثواب (خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) أي : لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته. وقال النسفي : أي : لا يفوتهم رزق الله بترك البيع فهو خير الرازقين ، وهذه الآية عتاب لمن فعل ذلك من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتحذير لكل من يفضل لهوا أو تجارة أو عملا على الاستماع لخطبة الجمعة ، ووعد لكل من يفضل خطبة الجمعة على أي : شىء آخر بالأجر والرزق والتعويض.
كلمة في السياق :
١ ـ قدم الله عزوجل للأمر بصلاة الجمعة بشيئين : أولا : تبيان ما بعث به الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وصلاة الجمعة شرعت لإحيائه والتذكير به ، والحث عليه. ثانيا : موقف بني إسرائيل من التوراة ، وصلاة الجمعة شرعت لتبعد المسلمين عن الإهمال لأمر
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
