الفقرة الثالثة
وتمتد من الآية (٩) إلى نهاية السورة ، أي : إلى نهاية الآية (١١) وهذه هي :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١))
التفسير :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ) بالأذان (لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) قال ابن كثير : (إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع ، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه ، في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار ... وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة أي : في وقت الظهر بعد الزوال) (فَاسْعَوْا) أي : فامضوا ، قال الفراء : السعي والمضي والذهاب واحد ، وليس المراد به السرعة في المشي. قال ابن كثير : أي : اقصدوا واعمدوا واهتموا في سيركم إليها وليس المراد بالسعي ههنا المشي السريع ، وإنما هو الاهتمام بها (أي : بالصلاة) قال قتادة : يعني أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها (أي : إلى الصلاة) وقال النسفي في قوله تعالى : (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) أي : امضوا إلى الخطبة عند الجمهور ، وبه استدل أبو حنيفة رضي الله عنه على أن الخطيب إذا اقتصر على الحمد لله جاز (وَذَرُوا الْبَيْعَ) قال ابن كثير : أي : اسعوا إلى ذكر الله واتركوا البيع إذا نودي للصلاة ؛ ولهذا اتفق العلماء رضي الله عنهم على تحريم البيع بعد النداء الثاني ، واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا على قولين ، وظاهر الآية عدم الصحة ، كما هو مقرر في موضعه ، وقال النسفي في قوله تعالى : (وَذَرُوا
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
