السورة التي حفلت حلقاتها بالفزع والكرب والأخذ والتدمير. فإذا للظل الآن والإيقاع الهادىء طعم وروح أعمق وأروح ... وهذه هي التربية الكاملة. تربية العليم الحكيم بمسارب النفوس ومداخل القلوب. وهذا هو التقدير الدقيق لخالق كل شىء بقدر ، وهو اللطيف الخبير).
كلمة في السياق :
١ ـ قد يتساءل متسائل أن السور الأربعة من هذه المجموعة ذكرت المتقين ، فلماذا اعتبرتم محور الذاريات والطور والنجم الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة ، ومحور سورة القمر الآيتين التاليتين لذلك؟ نقول : إن المعاني هي التي قادتنا لذلك ، ثم إن سورة القمر ذكرت المتقين ، ولكن لم تضف تعريفا جديدا لهم ، أو معنى جديدا في التقوى ، وإنما ذكرت ما للمتقين فقط ، بينما السور الثلاث السابقة أعطتنا مضمونا للتقوى أو تعريفا أو تفصيلا.
٢ ـ نلاحظ أن السورة فصلت في محورها تفصيلا جديدا زائدا على تفصيل سور سابقة ، وقد رأينا من خلالها بوضوح كيف أن نوعا من الكفار لا يؤثر فيهم الإنذار ، كما رأينا صورا من العذاب العظيم للكافرين ، وذلك هو محور السورة : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).
٣ ـ يلاحظ أن نهاية السورة هي قوله تعالى : (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) وأن بداية السورة اللاحقة سورة الرحمن (الرَّحْمنُ) فالصلة بين نهاية السورة وبداية ما بعدها واضحة. ولننقل بعض الفوائد المتعلقة ببعض آيات السورة.
الفوائد :
١ ـ قدم ابن كثير للكلام عن سورة القمر بقوله : (قد تقدم في حديث أبي واقد أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر ، وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار لاشتمالهما على ذكر الوعد والوعيد ، وبدء الخلق وإعادته ، والتوحيد وإثبات النبوات ، وغير ذلك من المقاصد العظيمة).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال ابن كثير : (يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها كما قال تعالى : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
