وذكر حال أهل الكفر وعذابهم في الدنيا والآخرة ، وذكر قدرة الله على الخلق وفعله في إهلاك السابقين ، وأعقب ذلك المطالبة بالادكار ، مما يدل على أن هذه كلها مذكرات.
٢ ـ لاحظنا أن قوله تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ* وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) جاء في سياق يمكن أن يستدل به على مجىء اليوم الآخر ، كما يمكن أن يستدل به على الله ، وأنه قادر على أن يعذب المجرمين ؛ ومن ثم جاء بعدها (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وبعد أن استقر هذا بين الله عزوجل أن أعمالهم كلها محصية عليهم ، وفي ذلك تتمة الإنذار والتذكير :
(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) أي : في دواوين الحفظة. قال ابن كثير : أي مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهمالسلام (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ) أي : من الأعمال ومن كل ما هو كائن (مُسْتَطَرٌ) أي مسطور في اللوح المحفوظ ، هذا تفسير النسفي للآية ، وأما ابن كثير : فيراها في الكلام عن صحف الملائكة ، قال : (أي مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وبذلك استكمل الإنذار.
وبعد هذا الإنذار المتواصل في السورة تختتم السورة بآيتين فيهما تبشير للمتقين ؛ تحقيقا لسنة القرآن في الإنذار والتبشير ، وفي ختم السورة بهاتين الآيتين دعوة للناس جميعا أن يكونوا من أهل التقوى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) أي : وأنهار. قال ابن كثير : أي بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال ، والسعر والسحب في النار على وجوههم ، مع التوبيخ والتقريع والتهديد (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) أي : في مكان مرضي. قال ابن كثير : (أي في دار كرامة الله ورضوانه وفضله وامتنانه وجوده وإحسانه (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) أي : عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ومقدرها ، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون) وفائدة التنكير في اسمي الجلالة أن يعلم أن لا شىء إلا وهو تحت ملكه وقدرته ، وهو على كل شىء قدير.
قال صاحب الظلال : (وعند هذا الإيقاع الهادىء ، في هذا الظل الآمن. تنتهي
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
