سورة قريش
مكية ، عدد آياتها ٤ آيات
١ ـ ٤ ـ (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ...) الإيلاف عكس الإيحاش ، كالإيناس وسكون النفس إلى من تألفه. وكلمة (لِإِيلافِ) جارّ ومجرور متعلّقان بالآية : (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) ، التي في سورة الفيل السابقة. فقد فعل الله تعالى ذلك بأصحاب الفيل من أجل لمّ شمل قريش والتأليف بينهم ، وهذه نعمة منّا عليهم تضاف إلى نعمتنا التي تشملهم في رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام. (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) أمر منه سبحانه بأن تكون عبادتهم موجهة لربّ الكعبة المقدّسة التي حماها الله لهم بآية من آياته العجيبة على مرأى منهم ومسمع (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) أطعمهم بما فتح عليهم من الأرزاق في رحلاتهم ، وآمنهم بأن لم يتعرّض لهم أحد في أسفارهم إذا قالوا له : نحن أهل حرم الله.
سورة الماعون
مكية ، عدد آياتها ٧ آيات
١ ـ ٧ ـ (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ...) يعني هل نظرت فعلمت يا محمد هذا الكافر المنكر للتوحيد والنّبوّة والبعث والجزاء فعن السدّي أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، وعن الكلبي أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي ، بل قيل إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب الذي كان ينحر جزورين في كل أسبوع فأتاه يتيم فسأله أن يعطيه شيئا فضربه بعصاه وطرده ، ولذلك قال سبحانه : (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) أي يدفعه بعنف وجفوة ، وإهانة. (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) ولا يطعمه ولا يأمر بذلك غيره ولا يحثه عليه (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) أي الويل لمن يؤخّرون الصلاة عن وقتها ، أو هم الذين أبطنوا النّفاق وكانوا لا يرون ثوابا للصلاة ولا يخافون العقاب على تركها ، وهم يتغافلون عنها حتى يذهب وقتها لعدم اهتمامهم بها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها في وقتها رياء ، وإذا كانوا وحدهم أهملوها ولم يعتنوا بها (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ) يفعلونها رياء أمام الناس (وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الماعون لغة هو كلّ ما فيه منفعة ، وقد روي عن أبي عبد الله (ع) أنه القرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره ، ومنه الزكاة.
سورة الكوثر
مكية ، عدد آياتها ٣ آيات
١ ـ ٣ ـ (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ...) الكوثر من الكثرة وهو يعني الخير الكثير ، والشيء الكثير. وهذا خطاب منه سبحانه لنبيّه محمد (ص) أورد في مجال تعداد النّعم التي أنعم سبحانه بها عليه. وقد قيل في الكوثر أنه نهر في الجنّة أعطاه الله تعالى لرسوله (ص) وهو أشدّ بياضا من اللبن حافتاه قباب الدرّ والياقوت. (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي اشكر ربّك على نعمه الجزيلة وصلّ صلاة العيد لأنه عقّبها بنحر الأضحية والهدى. وقيل : يعني صلّ صلاة الغداة المفروضة بجمع ، وانحر البدن بمنى. (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أي : إن مبغضك يا رسول الله هو المنقطع عن الخير ، أو منقطع النسل. وقيل إن الآية الكريمة نزلت في العاص بن وائل السهمي الذي التقى برسول الله (ص) يخرج من المسجد عند باب بني سهم فحدثه قليلا على مرأى من جبابرة قريش الذين كانوا يجلسون في المسجد ، فلما دخل العاص عليهم سألوه عمّن كان يتحدّث معه ، فقال : ذلك الأبتر ـ أي الذي لا عقب له ولا ولد ـ.
