٣٥ ـ (عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ) يعني ينظرون إلى عذاب أعدائهم (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) يعني : هل جوزي الكفرة بأعمالهم السيئة؟ وقد استعمل لفظة الثواب مكان العقاب هنا لأن الثواب في اللغة جزاء والعقوبة جزاء أيضا.
سورة الإنشقاق
مكية ، عدد آياتها ٢٥ آية
١ ـ ٦ ـ (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ...) المعنى : إذا تصدّعت السماء وانفرجت ، واستمعت لأمر ربها وانقادت لتدبيره وقد حق لها أن تأذن بالانقياد في ذلك. وذلك من علامات القيامة (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) أي انبسطت بعد دكّ الجبال ونسفها وصارت كالصحيفة الملساء. (وَأَلْقَتْ ما فِيها) لفظت ما فيها من الموتى (وَتَخَلَّتْ) أي تركت كلّ ما في بطنها. وقيل : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها ، وتخلّت ممّا على ظهرها من الجبال وغيرها (وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ) وهذا ليس تكرار لأن الآية الأولى في صفة السماء ، وهذه الآية في صفة الأرض (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً) أي : إنك ساع إلى ثواب ربّك سعيا متعبا ، وأنت تعمل عملا تتحمّل مشقته لتحمله معك ليوم الله العظيم. (فَمُلاقِيهِ) فأنت ملاق لجزائه ، فكأن لقاء الثواب أو العقاب لقاء له.
٧ ـ ١٥ ـ (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ...) أي من أعطي صحيفة أعماله التي أثبتت فيها جميع طاعاته بيده اليمنى (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) أي أنه لا يناقش بشيء ولا يعاتب على السيئات التي تاب عنها وقيل إن الحساب اليسير هو التجاوز عن السيئات والإثابة على الحسنات (وَيَنْقَلِبُ) يعود بعد الحساب (إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً) فرحا بما أوتي من رحمة وكرامة. وأهله هنا هم ما أعدّه الله له من الحور العين وقيل : أزواجه وأولاده وعشيرته التي سبقته إلى الجنّة (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) ذلك أن يده اليمنى مغلولة إلى عنقه ، فإنه يعطى صحيفة أعماله بيده اليسرى المشدودة إلى وراء ظهره ، وهذه إمارة على أنه من أهل النار (فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً) أي ينادي بالويل والهلاك معولا باكيا (وَيَصْلى سَعِيراً) يدخل في النار ويعذّب فيها (إِنَّهُ كانَ) في دار الدنيا (فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً) ناعما فرحا لا يهتمّ بشؤون الآخرة (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) أي اعتقد في الدنيا أنه لا يرجع إلى الحياة بعد الموت (بَلى) أي ليرجعنّ وليحاسبنّ (إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً) لم يغب عنه شيء من أمره منذ خلقه إلى أن توفّاه وبعثه.
١٦ ـ ٢٥ ـ (فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ...) أي أقسم بالحمرة التي تظهر عند الغروب في الأفق وتخفي بعد قليل (وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ) أي وما ضمّ وجمع لأن ظلمة الليل تجعل كل حيّ يأوي إلى مسكنه (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ) أي إذا تكامل وصار بدرا متناسق الجهات (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) فهذا جواب القسم يعني لترتقنّ حالا بعد حال في الآخرة بحيث تصيرون على غير الحال التي كنتم عليها في الدنيا ، و (عَنْ) هنا بمعنى (بعد) أي طبقا بعد طبق (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي ما بال كفّار قريش لا يصدّقون بنبوّة محمد (ص) وهو استفهام إنكار لحالهم إذ لا عذر لهم في الانصراف عن الإيمان مع قيام الحجة القاطعة عليه. (وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) يعني أنهم ما بالهم لا يؤمنون ولا يسجدون كما أمروا في القرآن بالصلاة التي منها السجود (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ) أي أنهم يكذّبون بقولنا تقليدا لأسلافهم ولم يصرفهم عن الإيمان قصور الفهم ولا عدم وجود البرهان (وَاللهُ أَعْلَمُ) هو سبحانه أعرف (بِما يُوعُونَ) بما يضمرون في نفوسهم (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أي يا محمد أخبرهم بعذاب موجع واجعل ذلك لهم بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة والمغفرة. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) فهؤلاء المصدّقون بك نعطيهم أجرا غير منقوص ولا منقطع ولا مكدّر بالمنّ.
