(يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) أي يجعل السماء كثيرة الإدرار بالمطر عليكم. (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) أي يكثّر لكم أموالكم وأولادكم (وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ) بساتين مزدهرة في الدنيا (وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ترونها بها.
١٢ ـ ١٤ ـ (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ...) قال نوح لقومه على سبيل التوبيخ : ما لكم أيها الكفّار لا يخافون لله عظمة فتوحدوه وتطيعوه (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) أي أوجدكم متطوّرين نطفة إلى علقة فمضغة فعظام كساها لحما إلى أن كمل خلقكم.
١٥ و ١٦ ـ (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ...) هذا خطاب منه سبحانه لسائر المكلّفين يعني أنكم أفلا تنظرون إلى السماوات السّبع التي خلقها الله تعالى واحدة فوق الأخرى كالقباب (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) أي جعله نورا في السموات والأرض. وقيل إن معنى (فِيهِنَ) هو معهنّ ، أي جعل القمر منيرا معهنّ (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) أي مصباحا ينير الأرض ويضيء لأهلها.
١٧ ـ ١٨ ـ (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ...) يعني مبتدأ خلق آدم الذي خلق من الأرض ، والناس من ولده ، وهو سبحانه ينشئ جميع الناس بالتغذي على ما تنبته الأرض (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها) يرجعكم إلى الأرض فتدفنون فيها أمواتا (وَيُخْرِجُكُمْ) منها عند البعث (إِخْراجاً) يتمّ بأمره سبحانه.
١٩ ـ ٢٠ ـ (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ...) أي جعلها سبحانه مبسوطة ليسهل عليكم السير والعمل فيها (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً) أي لتقطعوا طرقا واسعة.
٢١ ـ ٢٥ ـ (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ...) إلهي إنّ قومي لم يطيعوني فيما أمرتهم به ولا فيما نهيتهم عنه (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) أي تابعوا أغنياءهم وغرّهم ما أعطوا من مال وولد ، وسخروا مني وقالوا لو كان هذا رسولا لأعطاه الله مالا وولدا والخسار هو الهلاك (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) أي احتالوا في الدين احتيالا كبيرا وقالوا فيه قولا عظيما واجترأوا على الله بالشّرك مرّة وبالتكذيب به مرة (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) أي لا تدعوا عبادة الأصنام التي اتّخذتموها أربابا (وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) وهي بعض معبوداتهم من الأحجار ، وقد عبد بعضها العرب من بعدهم (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً) أي حاد عن الحق بسبيلهم كثير من الناس (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) أي فلا تزدهم يا ربّ إلّا إهلاكا (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) أي من أجل ما اقترفوه من الذنوب وارتكبوه من السيئات (أُغْرِقُوا) بالطوفان في الدنيا (فَأُدْخِلُوا ناراً) في الآخرة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً) أي فلم يجدوا أحدا يمنع عنهم سخط الله تعالى ويدفع عنه عقوبته.
٢٦ إلى آخر السورة ـ (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ ...) إلخ ربّ لا تترك على وجه الأرض من الكافرين صاحب دار ، ولا تدع أحدا إلّا أهلكته (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ) إذا تركتهم دون عقاب (يُضِلُّوا عِبادَكَ) يفتنوهم عن دينهم (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) أي ويكون أولادهم مثلهم (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ) وأبوه اسمه لمك ، وأمه اسمها سمحاء وهما مؤمنان ، وقيل أراد بدعائه أبويه آدم وحوّاء (وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً) أي دخل داري ، وقيل مسجدي ، وقيل سفينتي مصدّقا بك يا ربّ وبدعوتي (وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) جميعا ، وقيل من أمة محمد (ص) (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) أي دمارا وهلاكا.
