سورة الملك
مكية ، عدد آياتها ٣٠ آية
١ إلى ٤ ـ (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ...) أي تعالى عن كلّ ما لا يجوز عليه ، وعظم شأنه باستحقاقه الربوبيّة وبيده وحده السلطان والتدبير والتصرف (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مر معناه (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) أي جعل الموت حقّا على العباد وتعبّدهم بالصبر عليه والحياة للتعبد بالشكر عليها (لِيَبْلُوَكُمْ) ليختبركم (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) أي أيّكم أكثر امتثالا لأوامر الله واجتنابا لنواهيه (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) مر معناه (الَّذِي خَلَقَ) أي أنشأ من العدم (سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) جعلهنّ واحدة فوق الأخرى متشابهات في الإتقان (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) أي ليس فيه اختلاف من ناحية الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصورة (فَارْجِعِ الْبَصَرَ) أي أدره أيها الإنسان في الخلق واستقص في النظر مرة بعد أخرى (هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) هل تنظر فيها من شقوق أو خلل (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) أي كرّر النظر (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) يرجع إليك نظرك فاشلا كالّا لم ينل ما كان يتمنّاه من خلل.
٥ ـ (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ...) أقسم سبحانه بأنه حسّن السماء التي هي أدنى إلى الأرض بالنجوم والكواكب ، المضيئة (وَجَعَلْناها) أي الكواكب (رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) نرجم الشياطين منها بشهب حين يسترقون السمع (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ) أي هيّأنا للشياطين (عَذابَ السَّعِيرِ) عذاب النار المسعرة.
٦ ـ (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي إن لهم عذاب جهنم ، وبئس ذلك المآل الذي يصيرون إليه.
٧ إلى ٩ ـ (إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ...) أي إذا طرح الكفار في نار جهنّم سمعوا لها صوتا مخيفا يشبه صوت غليان القدر عند غليانها (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) أي تكاد تتفرّق وتتقطع من شدّة الغضب (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ) أي كلّما طرحت في جهنم جماعة من الكفار (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها) قال لهم زبانيتها (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) أي : ألم يجئكم محذّر يخوّفكم من هذا المصير التعيس؟ (قالُوا بَلى) ردّوا بالإيجاب (قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا) فلم نصدّقه (وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) وأنكرنا أن تكون دعوته صادرة عن الله تعالى ، فيجيبهم الملائكة (إِنْ أَنْتُمْ) أي ما أنتم (إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) أي في ضياع عن الحق عظيم.
١٠ و ١١ ـ (وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ...) فأجاب الكفرة قائلين : لو كنّا نسمع من الرّسل في دار الدنيا ، أو نميّز الحقّ من الباطل (ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ) ما كنّا من أهل النار الملتهبة. (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) أي أقرّوا بما ارتكبوه من الكفر والعناد (فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ) هذا دعاء عليهم ، أي أسحق الله أهل النار وأبعدهم من النجاة.
١٢ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ...) أي أن للذين يخافون عذاب ربهم حال كونهم غائبين عن رؤية ذلك العذاب تجاوزا عن ذنوبهم وقيل : يخافون ربهم في السر كما يخافونه في العلن (وَ) لهم (أَجْرٌ كَبِيرٌ) أي ثواب عظيم لا فناء له.
