(وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) كما قال لهم موسى (ع) (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) أي مضافا إلى أني لم أنسخ أحكامها (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) يعني وناقلا لكم البشارة بنبيّ يظهر من بعد زمني سمّاه الله تعالى أحمد يعني خاتم النبيين (ص) (فَلَمَّا جاءَهُمْ) محمد (ص) (بِالْبَيِّناتِ) بالدلائل الظاهرة (قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) سحر ظاهر.
٧ إلى ٩ ـ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ...) أي ليس أشد ظلما من الذي يختلق الكذب عليه سبحانه ويسمّي معجزاته سحرا (وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ) أي ينتدب لما فيه خلاصه (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) مر معناه (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) أي يريد هؤلاء الظالمون إذهاب نور الإيمان بافتراءاتهم وأكاذيبهم وهذا كمن يحاول إطفاء نور الشمس بفمه (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ) أي مكمل لدينه ومظهر لأمر نبيّه (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) رغم كرههم لذلك (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) محمدا (ص) (بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِ) أي بالتوحيد وجعل العبادة خالصة له ، وبدين الحق الذي هو الإسلام (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي ليقوّيه لينصره على كلّ دين بالحجة والبرهان (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) رغم كره المشركين لذلك.
١٠ إلى ١٣ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ) إلخ خاطب سبحانه جميع المؤمنين وعرض عليهم مرغّبا بتجارة تخلّصهم من العذاب وهي : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ) فتوحّدونه وتعبدونه (وَرَسُولِهِ) فتقرّون بنبوّته (وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) تحاربون أعداء الدّين (بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) فتبذلون بطريق الحقّ كلّ غال ونفيس (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي إن كنتم تقدّرون ما عرضته لكم حقّ قدره (يَغْفِرْ لَكُمْ) ربّكم (ذُنُوبَكُمْ) بأن يمحوها ويتجاوز عنها (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) هذه صفتها الدائمة التي لا تزول (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) مستطابة هنيئة (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) حيث تتنعّمون مؤبدين (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الظّفر الذي لا يعلوه شيء (وَأُخْرى تُحِبُّونَها) أي وأدلّكم على تجارة ثانية أو عمل ثان ترغبون فيه في العاجلة وهي (نَصْرٌ مِنَ اللهِ) في الدنيا وظفر على أعدائكم (وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) لبلادهم حيث تدخلونها منتصرين عليهم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أي بلّغهم يا محمد هذه البشارة بالثواب الآجل وبالثواب العاجل.
١٤ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ ...) أي أنصار دينه وأعوان نبيه (كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ) أي كقوله لأنصاره وخاصّته وإنما سمّوا بالحواريين لأنهم أخلصوا من كل عيب (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) أي من هم المعينون لي في أمري (قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ) أي أجابوه بهذا الجواب ،! وقيل إنما سمّوا نصارى لقولهم هذا (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) أي جماعة منهم صدّقت بعيسى (ع) (وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) كذّبت به (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ) أي سدّدناهم ونصرناهم عليهم (فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ) أي فصاروا منتصرين عليهم وغالبين لهم.
