(فَكانَ عاقِبَتَهُما) يعني عاقبة الفريقين : الشيطان ومن أغواه (أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها) معذّبين مؤبدين (وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) لأنفسهم ولغيرهم.
١٨ إلى ٢٠ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ...) أي تجنبوا معاصيه واعملوا بطاعاته (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ) أي ما قدّمت ليوم القيامة من عمل صالح ينجي أو سيّئ يوبق (وَاتَّقُوا اللهَ) خافوه (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ) عالم (بِما تَعْمَلُونَ) من خير أو شر. (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ) أي تركوا أداء حقّه (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) أي حرمهم حظّهم من الخير والثواب (أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الخارجون عن طاعة الله إلى معصيته (لا يَسْتَوِي) أي لا يتساوى (أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ) بالاستحقاق لأن هؤلاء يستحقّون الجنّة ، وأولئك يستحقّون النار (أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ) الظافرون بثواب الله ورضاه.
٢١ ـ (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ...) هذا تعظيم لشأن القرآن ، أي لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن ويشعر به مع جفاء طبعه وكبر حجمه (لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) أي لرأيت الجبل الجامد متذلّلا تعظيما لشأنه. والإنسان العاقل أجدر من الجبل وأحق بأن يخشى الله ويخشع له لو عقل كلام القرآن (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أي ليعتبر الناس بهذه الأمثال التي هي من واقع حياتهم.
٢٢ إلى آخر السورة المباركة ـ (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ...) يعني هو الربّ الذي لا ربّ غيره ، المستحقّ للعبادة دون سواه ، وهو (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) أي العالم بما غاب عن عباده وبما يشاهدونه ويرونه (هُوَ الرَّحْمنُ) الرازق لجميع خلقه (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين منهم خاصة (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ) أي المالك وحده لجميع الأشياء إيجادا وتصرفا (الْقُدُّوسُ) الطاهر من كل آفة المنزّه عن كل قبيح (السَّلامُ) الذي يسلم العباد من ظلمه (الْمُؤْمِنُ) الذي تنجو المخلوقات من ظلمه ، وقيل الذي أمن أولياؤه من عقابه (الْمُهَيْمِنُ) الرقيب المتسلّط على الأشياء (الْعَزِيزُ) المنيع القادر الذي لا يقهر (الْجَبَّارُ) القاهر العظيم الشأن (الْمُتَكَبِّرُ) المجلّل بالكبرياء الحقيق بصفات التعظيم (سُبْحانَ اللهِ) تنزيها له (عَمَّا يُشْرِكُونَ) عن شرك المشركين به من الأصنام وغيرها (هُوَ اللهُ الْخالِقُ) المبتدع للخلق الفاعل للأجسام والأعراض (الْبارِئُ) المنشئ للخلق (الْمُصَوِّرُ) الذي صوّر الأشياء على ما هي عليه (لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) مثل : الله ، الرحمان ، الرحيم ، إلخ ... (يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي ينزهه (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) مرّ تفسيره.
