(وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) أي أن الأمر الصادر عنّا بمجيء الساعة ينفذ كطرف البصر (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ) أي دمّرنا أشباهكم في الكفر ممن سبقكم (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) هل من متّعظ بما نقول؟.
٥٢ و ٥٣ ـ (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) أي كلّ شيء عملوه مسجل في الكتب التي كتبها الحفظة عليهم (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) أي أن جميع ما قدّموه من عمل فهو مسجّل عليهم.
٥٤ و ٥٥ ـ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ...) أي أن مقرّهم في جنان الخلد حيث إنها الخمر والعسل واللّبن. (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) أي مكان حقّ ومجلس لا لغو فيه (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) أي عنده عزوجل فهو المالك القوي القادر الذي لا يعجزه شيء.
سورة الرحمن
مدنية ، عدد آياتها ٧٨ آية
١ إلى ٤ ـ (الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ...) لفظة (الرَّحْمنُ) مختصة بالله عزّ وعلا فإنه هو الذي وسعت رحمته كلّ شيء ، وقد افتتح هذه السورة بهذا الاسم الذي استأثر به لنفسه وذلك ليعرف الناس أن كلّ النّعم التي سيذكرها إنما صدرت عن مشيئته وبفيض رحمته. وقد أنكر الكفار هذا الاسم المبارك له إذ قالوا : وما (الرَّحْمنُ) فقال لهم جوابا على ذلك : (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ) أي هو الذي علّمه لنبيّه محمد (ص) وهو (ص) علّمه لأمّته. (خَلَقَ الْإِنْسانَ) وأخرجه بقدرته من العدم إلى الوجود ، حين برأ آدم (ع) (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) أي أسماء كلّ شيء من جهة ، والإفصاح عمّا في نفسه من جهة ثانية.
٥ و ٦ ـ (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ...) أي يجريان بمنازل لا يعدوانها وهما يدلان على عدد الشهور والسنين والأوقات (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) النجم هنا هو إنبات الذي ليس له ساق ولا جذع كالأعشاب الصغيرة. فهذا النبات ، وسائر الشجر يسجد لله عزّ اسمه بما فيه من آيات دالّة على عظمة موجده وبما يحتوي من براهين توجب السجود لقدرة ذلك المقدّر. وقيل إن السجود المقصود ، هو سجود الظّلال بكرة وعشيّا وطيلة النهار.
٧ إلى ٩ ـ (وَالسَّماءَ رَفَعَها ...) أي أنه سبحانه رفعها فوق الأرض بلا عمد لتدلّ على كمال عظمته (وَوَضَعَ الْمِيزانَ) الذي هو آلة الوزن التي تحقّق الإنصاف والانتصاف (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) أي لا تتعدوا فيه الحقّ إلى الباطل والبخس (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) أي أقيموا لسان الميزان المعروف بدقّة حين الوزن (وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) لا تنقصوه ولا تبخسوا وتجوروا بل اتّبعوا العدل في ذلك كلّه.
١٠ إلى ١٣ ـ (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ...) أي أوجدها ووطّأها للأنام الذين قيل إنهم الجنّ ، وقيل إنهم النّاس ، وقيل : بل هم جميع المخلوقات من كلّ ذي روح. (فِيها فاكِهَةٌ) وهو ما يتفّكه به الإنسان من الثمار (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) أي الشجر ذو الأوعية والغلافات المختلفة التي تدلّ على قدرة الصانع منذ بروز الزهرة إلى تمام نضج الثمرة. وقيل إن الأكمام هو ليف النخل (وَالْحَبُ) أي جمع الحبوب المعروفة (ذُو الْعَصْفِ) أي صاحب الورق الذي يكون ملتفّا به فإذا يبس صار تبنا ، وقيل العصف هو التّبن الذي تعصفه الريح أي تصيّره عند هبوبها (وَالرَّيْحانُ) هو جميع ما يشمّ ، وقيل هو الرزق ، (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟) أي فبأي نعمة من نعم الله تكذّبان ، مخاطبا بذلك الإنس والجنّ. وهذه الآية تتكرّر في السورة المباركة مرارا للتقرير بالنّعم التي يذكرها سبحانه ، وللتأكيد والتذكير والتدبّر.
١٤ إلى ١٦ ـ (خَلَقَ الْإِنْسانَ ...) يعني آدم (ع) وكذلك ذريته لأنه أصلهم. (مِنْ صَلْصالٍ) الصلصال هو الطين اليابس ، وقيل هو الحمأ المنتن (كَالْفَخَّارِ) أي كالآجرّ والخزف (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) أي من نار مختلط أحمرها وأبيضها وأسودها. وقيل إن المارج هو الصافي من لهب النار الذي ليس فيه دخان (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟) مر معناه.
