(وَنَبِّئْهُمْ) أي أخبرهم (أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) أي أنه يكون يوما للناقة ويوما لهم (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) أي كل نصيب من الماء هو لأهله يحضرونه فلا يحقّ لهم ورود الماء في يومها ، ولا هي تقرب الماء في يومهم (فَنادَوْا صاحِبَهُمْ) أي دعوا واحدا منهم عيّنوه من أشرارهم وهو قدار بن سالف (فَتَعاطى فَعَقَرَ) تناول الناقة بالعقر وباشره ثم نحرها. (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) مر تفسيره (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً) هي صيحة جبرائيل (ع) بهم وقيل هو العذاب (فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) أي أنهم صاروا مثل حطام الشجر المتكسّر المرضوض الذي يلمّه صاحب الغنم ليسوّي به حظيرة لغنمه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) مر تفسيره.
٣٣ إلى ٤٠ ـ (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ...) أي كذّبوا بما أنذرناهم به أو برسلنا إليهم (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً) أي بعثنا عليهم ريحا تحمل صغار الحجارة ، حصبتهم بها فهلكوا (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ) استثنى لوطا (ع) وأهله ، أي خلّصوهم بخروجهم في السّحر من قريتهم من العذاب الذي حلّ بقومه قبل نزوله (نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا) تفضلا عليهم منّا ، (كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) أي بهذه الطريقة وأمثالها ننعم على الذي يوحّدنا ويحمدنا على نعمنا (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ) لوط (بَطْشَتَنا) أخذنا لهم بالعذاب (فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ) أي جادلوا إنذاره بالباطل (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ) أي طلبوا منه أن يسلّمهم ضيوفه الذين نزلوا في بيته (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) فأعميناهم ، (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) أي استطعموا نتيجة تكذيب إنذاري لكم بمعاناة عذابي (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ) أي وقع فيهم عند الصباح الباكر (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) مر معنا (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) مرّ تفسيره مكرّرا.
٤١ و ٤٢ ـ (وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ ...) أقرباؤه ومتابعوه في العقيدة والدّين (النُّذُرُ) أي الإنذار منا على يد موسى (ع) (كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها) أي الآيات التسع التي جاء بها موسى وقيل بجميع الآيات (فَأَخَذْناهُمْ) بالعذاب بالغرق (أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) أي كما يأخذ القادر الذي لا يمتنع شيء من قدرته العظيمة.
٤٣ و ٤٤ ـ (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ...) أي هل كفّاركم يا مشركي مكة أفضل ممّن ذكرنا من الأقوام السابقة عليكم (أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟) وهل عندكم صكّ بالبراءة من العذاب في الكتب السابقة المنزلة. (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) يعني أم يقول هؤلاء الكفرة نحن منتصرون على أعدائنا لكثرة جمعنا وقيل لاتحاد كلمتنا (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) أي سيغلب جمع هؤلاء الكفار (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) أي ينهزمون ويولون لكم ظهورهم حين الهزيمة (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) فهي موعد العذاب لجميع العصاة (وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) أي أعظم في الضرر والإزعاج لهم وأشدّ في المرارة حين يذوقون العذاب (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) أي في ضياع عن طريق الجنّة وهم صائرون إلى نار ذات سعير (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ) يجرّون فيها (عَلى وُجُوهِهِمْ) مكبكبين فيها تجرّهم ملائكة العذاب الذين يقولون لهم : (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) يعني تذوّقوا طعم إصابة جهنم لكم بلهبها المحرق.
٤٩ ـ (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ...) أي أننا جعلنا كلّ شيء خلقناه مقدّرا بحسب الحكمة التي اقتضتها مشيئتنا.
