٧ و ٨ ـ (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ) أي ذليلة أبصارهم خاضعة لهول الموقف ورؤية العذاب. (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ) أي من القبور. (كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ) وصف لكثرتهم وفيه تصوير لفزعهم واختلاط بعضهم ببعض كالجراد الذي يطير على غير هدى. (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) أي مقبلين نحو الذي دعاهم ومسرعين لإجابته حيث. (يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) أي هذا يوم صعب شديد.
٩ و ١٠ ـ (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ...) أي كذّب قبل كفّار مكة قوم نوح الذين (فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) نوحا ، (وَقالُوا) أي قوم نوح : هو (مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) أي زجروه وشتموه (فَدَعا رَبَّهُ) استغاث به قائلا (أَنِّي مَغْلُوبٌ) مع قومي مهان مظلوم (فَانْتَصِرْ) فانتقم لي منهم وانصرني عليهم.
١١ إلى ١٥ ـ (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ...) هذا بيان منه سبحانه إجابة دعاء نوح (ع) والمعنى : أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح باب كان يمنعه من التدفق الشديد ، فانصب عندئذ انصبابا قويا لا ينقطع. (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) أي شققناها فخرجت منها الينابيع حتى جرى ماؤها على وجه الأرض (فَالْتَقَى الْماءُ) أي ماء السماء وماء الأرض (عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) أي اجتمعا من أجل إنجاز أمر قضى به الله سبحانه وهو إهلاك قوم نوح بالغرق ، (وَحَمَلْناهُ) أي حملنا نوحا (عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ) على سفينة مصنوعة من اللوح المركّب بعضه إلى بعض والمشدود بالمسامير (تَجْرِي) تسير السفينة على الماء (بِأَعْيُنِنا) أي بحراستنا وحفظنا (جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ) أي فعلنا به وبهم ذلك من إنجائه وإغراقهم ثوابا وإكراما لمن كان قد كذّب وهو نوح وعقابا للمكذبين من قومه. (وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً) أي أبقينا هذه الحادثة برهانا واضحا (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) فهل في الناس من متذكّر ومتّعظ فيخاف بطش ربّه إذا عصاه؟
١٦ و ١٧ ـ (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ...) أي فكيف رأيتم انتقامي بعد إنذاري لكم بالعذاب أيها المعاندون لرسلي؟ (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟) أي أننا سهّلنا هذا القرآن للتلاوة والحفظ فلا يصعب فهمه فهل من متعظ ينظر فيه فيتعظ.
١٨ إلى ٢٢ ـ (كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ...) أي كذّب قوم عاد رسولهم وهو هود ، فأهلكناهم فكيف ترى أيها المطلع عذابي لهم وإنذاري إياهم (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) أي بعثنا عليهم ريحا شديدة الهبوب والبرودة ، (فِي يَوْمِ نَحْسٍ) يوم شؤم (مُسْتَمِرٍّ) دائم لأن الريح بقيت سبع ليال وثمانية أيام حتى أهلكتهم (تَنْزِعُ النَّاسَ) أي تقتلعهم وترمي بهم الأرض فتدقّ أعناقهم فيصبحون (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) أي كأنهم أسافل النخل المنقطعة لأن رؤوسهم فارقت أبدانهم (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) مرّ تفسيره (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) مر تفسيره أيضا.
٢٣ إلى ٣٢ ـ (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ...) أي أنّ قوم صالح (ع) وهم ثمود ، كذّبوا بإنذاره الذي جاءهم به فيكونون بذلك قد كذبوا كل رسل الله (فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ) أي كيف نصدّق قول واحد منّا من البشر (إِنَّا إِذاً) في هذه الحالة (لَفِي ضَلالٍ) خطإ وانحراف عن الحق (وَسُعُرٍ) في عذاب شديد (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا؟) الاستفهام إنكاري أي كيف نزل عليه الوحي واختصّه الله بالنبوّة دون غيره منّا؟ (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) أي كاذب بطر أخذته الكبرياء علينا فادّعى النبوّة (سَيَعْلَمُونَ غَداً) سيعرفون يوم القيامة ، (مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) من هو الكذاب رسولنا أم هم؟ (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) أي نحن باعثوها لهم تماما كما طلبوها من رسولنا صالح (ع) قطعا لأعذارهم وجوابا على سؤالهم التعجيزي لنجعلها امتحانا لهم (فَارْتَقِبْهُمْ) أي انتظر أمر الله بهم وانظر ما يفعلون (وَاصْطَبِرْ) على أذاهم.
