٧ إلى ٩ ـ (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ...) أي ذات الطّرق فيها وإليها وإن لم نرها لبعدها ، أو النجوم المزيّنة لها ، وهذا قسم منه سبحانه (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) جواب القسم أي إنكم يا أهل مكة أقوالكم مختلفة في محمّد (ص) إذ قال بعضكم : هو شاعر ، وبعضكم : ساحر ، وبعضكم قال : مجنون وأقوالكم في كتابه مختلفة ، بعضكم قال إنه شعر ، وطائفة أخرى قالت : هو سحر ، وثالثة هو ما سطّره الأوّلون (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) أي يصرف عن الإيمان بالحقّ من صرف.
١٠ ـ (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ...) أي الكذّابون على الله ورسوله. (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ) أي في شبهة وغفلة وقد غمرهم الجهل وهم لاهون عما يجب عليهم. (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) أي يسألون استهزاء متى يوم جزاء الأعمال.
١٣ ـ (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أي يكون هذا الجزاء يوم يحرقون وبأشدّ العذاب يبتلون ويقال لهم.
١٤ ـ (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) أي عذاب حريقكم (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) لرؤيته وأنتم في الدّنيا استبعادا له ، فقد حصّلتم الآن صحّته.
١٥ إلى ١٩ ـ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ...) تقدم معناه (آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ) أي ما أعطاهم سبحانه من الكرامة والثواب (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ) أي أن المتّقين قد أحسنوا بأعمالهم في الدنيا يوم القيامة والحساب ، (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) أي كانوا ينامون قليلا في لياليهم ، لأنهم كانوا يصلّون في أكثرها. (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أي مع ذلك كانوا كأنّهم بانوا في معصية يستغفرون منها في أوقات السّحر (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ) أي نصيب معلوم ألزموا به أنفسهم (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) السائل الذي يسأل الناس والمحروم الذي من عفّته لا يسأل الناس.
٢٠ إلى ٢٣ ـ (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ...) أي فيها دلائل للمصدّقين المقتنعين بالحقّ وهم وحدهم المنتفعون بها (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) آيات أخرى على وحدانيته وقدرته (أَفَلا تُبْصِرُونَ) أفلا ترون الأعاجيب في نفوسكم من تحولها من حال إلى حال فيدلكم ذلك على الخالق القادر الحكيم. (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) ينزل الله إليكم رزقكم بأن يرسل الغيث فيخرج به من الأرض أصناف ما تقتاتون به وتلبسونه وفي السماء أيضا ما توعدون به من الثواب والعقاب. (فَوَ رَبِّ السَّماءِ) قسم منه عزوجل يقول فيه (إِنَّهُ لَحَقٌ) ما يقوله من أمر الرزق والوعد (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) هو أمر يقينيّ كنطقكم!.
٢٤ و ٢٥ ـ (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ...) أي هل جاءك يا محمد خبر الضّيوف الكرام عند الله الذين نزلوا على إبراهيم (ع) وقيل كانوا أربعة : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً) أي حين دخلوا على إبراهيم فحيوه بقولهم سلاما (قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) أي قال لهم جوابا عن ذلك سلام وقال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم.
٢٦ و ٢٧ ـ (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ ...) أي ذهب إلى أهل بيته خفية (فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) مطبوخ. وقال الله في قصة هود (حَنِيذٍ) أي مشويّ (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ : أَلا تَأْكُلُونَ) بعد ما قربه إليهم ليأكلوا فلم يأكلوا ، فلما رآهم لا يأكلون عرض عليهم فقال ألا تأكلون. أو إنما قال ذلك إنكارا لعدم أكلهم. وفي الكلام حذف.
٢٨ إلى ٣٠ ـ (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ...) أي خاف منهم لإعراضهم عن طعامه وظن أنهم يريدون به سوءا (قالُوا لا تَخَفْ) أي قال له الملائكة لا تخف يا إبراهيم (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) أي يكون عالما إذا كبر وهو إسحاق (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) فلما سمعت امرأته سارة البشارة أقبلت في ضجة تولول وضربت جبينها تعجبا بجماع أصابعها وقالت أنا عجوز عاقر فكيف ألد ، وقيل كان عمرها يومئذ تسعا وتسعين سنة. (قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ) أي كما قلنا في البشارة (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ) في صنعه (الْعَلِيمُ) بخلقه.
