(ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أي يوم الإقامة الدائمة في الجنّة مؤبدين.
٣٥ ـ (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ...) أي لهم في الجنة ما يشتهون وما يريدون وعند الله له زيادة عليه مما لم يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
٣٦ و ٣٧ ـ (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ...) أي كم دمّرنا من قوم كذبوا رسلهم قبل هؤلاء (هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً) أي الذين أهلكناهم كانوا أشد قوة من قومك وأكثر عدة وعددا (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ) أي ساروا في البلاد وطوّفوا فيها بقوتهم وشدة بطشهم وتفحصوها وتحسسوا فيها لتحصيل أخبارها. وقيل فتحوا المسالك في البلاد بقوتهم. (هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) يعني هل من مفرّ لهم من الله أو من الموت؟ (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) أي عقل يتعقّل به ويتفكّر فيما يقال له من عنده تعالى (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يستمع له وهو حاضر القلب فيتفقه ما يستمع إليه.
٣٨ ـ (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...) أولها يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة (وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) أي ما أصابنا تعب ولا عياء. وهذه الشريفة ردّ لقول اليهود إنّ الله استراح يوم السّبت.
٣٩ و ٤٠ ـ (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ...) أي اصبر يا محمد على ما يقوله المشركون من تكذيبك فإنهم لا يعجزون الله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي نزّهه عمّا يقول الكافرون عمّا لا يليق به (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) أي عند الفجر والعصر (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي فسبّحه بعض اللّيل (وَأَدْبارَ السُّجُودِ) أي في عقيب الصّلاة.
٤١ و ٤٢ ـ (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ...) أي انتظر بهم إلى اليوم الذي ينادي فيه إسرافيل بصيحته التي توقظ الأموات للبعث والنشور ، فيسمع الكلّ على حد سواء ، (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ) أي تلك النّفخة الثانية في الصور (بِالْحَقِ) أي بالوعد الحقّ الذي لا خلف فيه (ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) أي يوم الرجعة والبعث للحساب والخروج من الأجداث.
٤٣ و ٤٤ ـ (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ...) أي نحيي الأحياء في الدنيا ، ثم نميتهم بقدرتنا ومشيئتنا ، وإلينا مصيرهم ومآلهم في الآخرة (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ) تنفتح عنهم قبورهم والأماكن التي ابتلعت رفاتهم من الأرض (سِراعاً) فيأتوننا مسرعين لأن (ذلِكَ) الأمر (حَشْرٌ) جمع (عَلَيْنا يَسِيرٌ) سهل علينا غير شاق ولا متعذّر.
٤٥ ـ (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ...) أي نحن أدرى بقولهم بتكذيبك وجحدهم لنبوتك وإنكار البعث (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) أي لست عليهم بمتسلّط لتقهرهم وتجبرهم بالإيمان (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) أي حذّر ونبّه به من يخشى تهديدنا ويخاف وعيدنا فإنه لا ينتفع بالقرآن غيره.
سورة الذاريات
مكية ، عدد آياتها ٦٠ آية
١ ـ (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ...) روي أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عليّا (ع) وهو يخطب على المنبر فقال : ما الذّاريات ذروا؟ قال (ع) : الرّياح.
٢ ـ (فَالْحامِلاتِ وِقْراً)؟ قال السّحاب.
٣ ـ (فَالْجارِياتِ يُسْراً)؟ قال السّفن تجري على وجه الماء بسهولة إلى حيث سيّرت قال ابن الكواء.
٤ ـ (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً)؟ قال (ع) : الملائكة يقسّمون الأرزاق بين الخلق على ما أمروا به على حسب حوائجهم. وقد أقسم سبحانه بكل هذه الأمور.
٥ ـ (إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ) أي من البعث وغيره ولا خلف فيه.
٦ ـ (وَإِنَّ الدِّينَ) أي الجزاء (لَواقِعٌ) بلا شبهة وبلا ريب فيه. والآيتان إنما توعدون وإن الدين جواب القسم.
